فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 239

وأبادر إلى القول هنا: إنه بالرغم من تعدد التيارات, ومن الرؤى المختلفة داخل التيار الواحد فإننا نستطيع أن نؤكد أن هذه التيارات تتفق على الأسس النهضوية التالية:

السعي إلى تغيير الأوضاع التي كان عليها المجتمع العربي الإسلامي, وتحقيق التمدن وقد شاهدوا معالمه عن كثب بعد الاتصال بالحضارة الأوربية, ونظر التنويريون إلى التمدن الغربي من زوايا مختلفة, فقد عنون الطهطاوي أحد فصوله في كتابه الوصية الفكرية (المرشد الأمين..) بعنوان ذي دلالة عميقة (في تمدن الوطن) تكسب آراءه الجديدة بعدا آخر قال فيه (من أسباب التمدن في الدنيا التمسك بالشرع, وممارسة العلوم والمعارف) وهي تعني دون ريب العلوم والمعارف الحديثة التي شاهدها في الغرب, وتحدث عنها في رحلته, فهي دعامة التمدن, وليست المعارف المتخلفة الشائعة في المجتمع العربي الإسلامي يومئذ, فهي بعيدة كل البعد عن التمدن, بل هي في كثير من الأحيان معادية له.

أما الشدياق فهو يربط التمدن بقيمة العمل والصنائع, فإنه يرى في غياب قيمة العمل والصناعة العقبة الأبرز في وجه من يريد بلوغ التمدن إذ (يكون التمدن عند الذين ليس عندهم صنائع أنكر وأضر وأدهى وأمر) , أما التمدن عند فرح أنطون فهو القائم على دعامتين العلم والعلمانية.

مقاومة نظام الحكم المطلق, والمطالبة بدساتير تحول الملك من (ملك مطلق) إلى (ملك مقيد بقانون) (الملكية الدستورية) , فما هي أساليب تحقيق هذا التحول?

هنا تختلف المواقف في صفوف التنويريين, فمنهم من آمن برسالة نشر التعليم, وبث الوعي عن طريق الطباعة والصحافة, وفئة ثانية رأت ضرورة العمل السياسي , وهنالك من ذهب بعيدا فآمن بالثورة الاجتماعية, وتبني المبادئ الاشتراكية, ولا ننسى أن بعض الرواد قد عاشوا أحداث ثلاث ثورات في فرنسا ثورة 1830, وثورة 1848, وثورة كومونة باريس 1871.

ضرورة التجديد الديني والفكري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت