فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 239

ضرورة التوفيق بين الشريعة والاقتباس من الحضارة الغربية, وهنا تمت محاولة الإفادة من الجوانب المضيئة في التراث العربي الإسلامي, وهكذا برزت مسألة التوفيق بين الحداثة والإسلام, ودشنوا بذلك مقولة الثنائيات في الفكر العربي المعاصر: التقدم والتأخر, النقل والعقل, الأصالة والمعاصرة, التجديد والتراث, الأنا والآخر, ثم المجتمع المدني والجماعة, السلفية والعلمانية, الشورى والديمقراطية, الدولة الحديثة والقبلية, الدولة الحديثة والطائفة, ثم العولمة والهوية, والعولمة والعولمة المضادة, والعولمة والعالمية الإسلامية, وغيرها من الثنائيات التي مازال يشكو من عبئها الفكر الحداثي العربي حتى اليوم.

فقد نفهم ضرورة التوفيق عصرئذ, لكن الظاهرة استمرت, بل استفحلت خلال العقدين الأخيرين, وبعد مرور قرن ونصف القرن على بروزها, فهل يستحيل تجاوزها في الظروف الموضوعية التي يمر بها المجتمع العربي اليوم?

إن ظاهرة السعي إلى التوفيق, أو الاستنجاد بالتراث لم تنحصر في أوساط المحافظين, أو المجددين بصفة عامة, بل نجدها بارزة كذلك ضمن التيار الليبرالي المتحرر, وقد تصنف بعض فئاته ضمن التيار العلماني, فهي تبدأ مع فرح أنطون في كتابه عن ابن رشد, وتتواصل في فترة ما بين الحربين مع طه حسين في دراساته الإسلامية, وخاصة في الفتنة الكبرى, ومع علي عبدالرازق في الإسلام وأصول الحكم لتبلغ كتابا معاصرين نجد بينهم كتاب اليسار العربي, بل قل سدنة الفكر الماركسي الأرثوذكسي فتم الاستنجاد بأبي ذر الغفاري في فترة معينة باعتباره أول اشتراكي في الإسلام, ووقع تقصي النزعات المادية في الفلسفة الإسلامية, ونظر أخيرا للحداثة من خلال المقولات الرشدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت