فهرس الكتاب
كيف يتصور النهضة, أو الإصلاح من أضاع القدرة على المبادرة والابتكار).
إن هذا الكلام يتجاهل عشرات الانتفاضات العربية المسلحة ضد الاحتلال الأجنبي, ومئات المحاكمات لرجال النخبة السياسية والفكرية العربية, وعددا لا يحصى من الجمعيات السرية التي أسست لمقاومة الاحتلال, ويتجاهل آلاف الشهداء العرب في سبيل الحرية والاستقلال.
وتستمر دهشتنا حين نقرأ للعروي في المقال ذاته ما يلي: (عندما نقرأ اليوم مؤلفات عهد النهضة نلاحظ في الحين كل ما ينقصنا من دقة وتثبت, نسجل أنها تكتفي في الغالب بتلخيص مقالات ميسرة, وكتب شعبية مبسطة, ندرك أنها تهتم بجوانب تافهة في الحضارة الغربية, وتهمل أخرى أساسية ثابتة) . فهذه أحكام تتسم بالتعميم, وعدم الدقة, فهذا الشيخ الأزهري رفاعة الطهطاوي يسعى جاهدا في دار الهجرة لتعلم الفرنسية, ثم ينكب على دراسة مصنفات (بور لماكي) لتأسيس مفهوم (الحقوق الطبيعية) في المجتمع العربي, ويتعمق في فهم مؤلفات روسو, ومونتسكيو, وفولتير, وينقل بعضها إلى العربية قصد غرس مفاهيم جديدة في التربة العربية, وهدف واعيا أن تكون هذه المفاهيم ذات صلة بالفكر السياسي والاجتماعي, وبالحقوق الطبيعية, وقد كان لها أثر بعيد المدى في تطور الفكر السياسي الأوربي والعالمي منذ القرن الثامن عشر, وأصبحت مادة عامة في برامج المدارس منذ الثورة الفرنسية, كما تأثر بفكر السان السيمونيين, وهذا فرح أنطون يتفحص مؤلفات فرنسيس بيكون, وأوغست كونت وداروين, ونيتشه, وماركس, وتولستوي, وأرنست رينان, وقرأ الشدياق ماركس وكتب عن ثورة كومونة باريس, ونشر في الثقافة العربية الحديثة لأول مرة مفهوم (الاشتراكية) , و (الاشتراكيين) , ولا نغفل عن التذكير هنا بالاطلاع الواسع لأصحاب المشروع العلمي على تطور العلوم الأوربية, وأسسوا مجلات للتعريف بها (المقتطف) .