فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 239

إن كثيرا من التنويريين كانوا واعين بضرورة التعمق في دراسة معارف أوربا الناهضة, أوربا التي مثلت العلم الجديد, والفكر الجديد, وحاول (النبت الجديد في الشرق) , كما يسميه فرح أنطون أن يتمثل روح الوعي والفكر الأوربي ليواكب النهضة الحديثة.

2 -سبق أن ألمحنا إلى التيار العلماني, وقد كان له شأن بارز بين تيارات الاستنارة العربية, وبالرغم من أنه لم يكن هو التيار الأساسي, وينعت بأنه تيار نخبوي فقد كان له تأثير عميق في إثراء الحوار الديني والفكري (من الأمثلة الجدل الثري الذي دار بين فرح أنطون, والشيخ عبده في مطلع القرن الماضي) من جهة, وفي التنظير لمفاهيم جديدة وتقدمية في تاريخ الفكر السياسي والاجتماعي العربي الحديث من جهة أخرى. اتهم فرح أنطون بأن أحلامه طوبوية, وبحث عن (الفردوس الأرضي) للإنسانية الجديدة, ولكن أحداث قرن كامل عاشها العالم العربي - كان فيها للنزعة الدينية الأصولية, وللنعرة الطائفية دور سلبي بعيد الأثر - قد برهنت على بعد نظرته لما طالب بالفصل بين السلطتين المدنية والدينية, معللا ذلك بخمسة أسباب كبرى هي:

1 -إطلاق الفكر الإنساني من كل قيد خدمة لمستقبل الإنسانية.

2 -الرغبة في المساواة بين أبناء الأمة مساواة مطلقة بقطع النظر عن معتقداتهم ومذاهبهم.

3 -أنه ليس من شئون السلطة الدينية التدخل في الأمور الدنيوية لأن الأديان شرعت لتدبير الآخرة لا لتدبير الدنيا.

4 -ضعف الأمة واستمرار الضعف فيها إلى ما شاء الله مادامت جامعة بين السلطة المدنية والدينية.

5 -استحالة الوحدة الدينية, وهذا أمر من أهم الأمور, وهو أكبر الأسباب التي دعت إلى الفتن والاضطرابات في الإسلام والمسيحية, وإلى هذا السبب تنسب كل الحوادث الدموية التي حصلت فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت