فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 239

6 -تطرح أمينة غصن في دراستها عن فرح أنطون السؤال التالي: (هل التفت العرب في القرن الماضي إلى الأصول الشرقية في حضارات وادي الرافدين, والفراعنة, والمسيحية الشرقية والإسلام, وفي إبداعات بني العباس, ومناهل الإغريق ليؤلفوا نهضة ذات خصوصية عربية, ويطعموها بأمصال الغرب لتمنح نسغهم النماء والقوة والأصالة) ?

إنه سؤال غريب لم يطرحه مفكرو التنوير في القرن التاسع عشر, فماذا سيستفيدون من الحضارات الشرقية القديمة?

من أبرز إنجازاتهم أنهم اكتشفوا الهوة السحيقة التي تفصل المجتمع العربي الإسلامي عن ركب الحضارة الغربية, ورأوا أن الحل الوحيد يكمن في محاولة الالتحاق بالغرب الناهض عن طريق الاقتباس والإفادة منه. الرواد المسلمون اضطروا بحكم ثقافتهم من جهة, وبحكم المواقع الرسمية التي شغلوها من جهة أخرى أن يلتفتوا إلى التراث العربي الإسلامي للتوفيق بين الإسلام والأخذ عن الغرب, وقد أدركوا أن هذا الاقتباس سيصطدم بمقاومة, وسيتهم أنصاره إن لم تدعمه نصوص من الثقافة العربية الإسلامية, وقد كان وعيهم عميقا لما ميزوا تمييزا واضحا بين وجهي الغرب: الوجه الاستعماري البشع, والوجه المشرق, وجه غرب التقدم, والحريات, واحترام الحقوق الطبيعية, فقد كانوا يقاومون الوجه البشع في عقر دارهم, ويسعون جاهدين للإفادة من أنوار الوجه المشرق. وهكذا نستطيع القول: إن جل التنويريين العرب قد أدركوا في القرن التاسع إن حداثة عصر الأنوار قد أصبحت حداثة كونية, فما هي يا ترى أبرز سمات هذه الحداثة التي حاول الرواد اقتفاء آثارها?

يمكن تلخيص ذلك في أربع مقولات:

-مقولة (لا سلطان على العقل إلا العقل نفسه) .

-المقولة الثانية تدمج العقلي في ثالوث يقوم على (العقلانية, الحرية, والعدل السياسي الاجتماعي) .

-المقولة الثالثة: تحرير التاريخ والإنسان من أسطورة الحتمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت