فهرس الكتاب
كثر الحديث عن فجر النهضة العربية الأولى منذ القرن التاسع عشر وروادها الأوائل سواء الإصلاح الديني عند الأفغاني أو الفكر الليبرالي عند الطهطاوي وخير الديني أو الفكر العلمي العلماني عند شبلي شميل, وما آلت إليه هذه التيارات الثلاثة من انقلاب على ذاتها فأصبحت النهايات غير البدايات, والنتائج غير المقدمات. فشتان ما بين الأفغاني, الإسلام في مواجهة الاستعمار في الخارج والقهر في الداخل, والجماعات الإسلامية المعاصرة, الخطاب الديني المغلق الذي يقوم على الشعارات المطلقة. وشتان ما بين الطهطاوي وخير الدين والليبرالية الوطنية, (فليكن هذا الوطن مكانًا لسعادتنا أجمعين نبنيه بالحرية والفكر والمصنع) , والليبرالية الغربية الرأسمالية التابعة التي يمثلها رجال الأعمال في عصر الانفتاح. وشتان ما بين شبلي شميل الذي يؤسس العلم الطبيعي والعلم الاجتماعي على أساس من العقل والطبيعة وبين كتاب العلم والإيمان, والعلم في القرآن. كانت نقاط البداية في عصر النهضة ثلاثة: الأولى الدين, لا يتغير شيء في الواقع إن لم يتغير فهمنا للدين أولا, وهو طريق الإصلاح. والثانية الدولة, لا يتغير شيء في الواقع إن لم نبن الدولة الحديثة أولا, وهو طريق الليبرالية السياسية. والثالثة العلم, لا يتغير شيء في الواقع إن لم نبدأ بالعلم الطبيعي أولا ونفصل بين الدين والدولة, وهو الطريق العلمي العلماني.