فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 239

كما عم حكم شائع عند العلمانيين, أن فجر النهضة العربية متأثر بالغرب وتياراته الفكرية. فقد وعى الإصلاح الديني النموذج الليبرالي الغربي بالرغم من هجومه على دارون والاشتراكيين (السوسيالست) , والشيوعيين (الكومونيست) , والعدميين (النهيلست) كما فعل الأفغاني في (الرد على الدهريين) . وأعجب محمد عبده بسبنسر وتولستوي وآرائهما في التربية. وروج الطهطاوي في (تلخيص الإبريز) وفي (مناهج الألباب) لمثل التنوير الأوربي, العقل والطبيعة والإنسان والحرية والعدالة الاجتماعية والتقدم. ورأي مقاربة بين مونتسكيو ابن خلدون الغرب, وابن خلدون مونتسكيو الشرق, بين الحسن والقبح العقليين عند المعتزلة والقانون الطبيعي في (روح القوانين) . كما ترجم (الشرطة) ميثاق نابليون ووجده متفقا مع الشريعة. وظل النموذج قائما عند أحمد لطفي السيد وطه حسين والعقاد. وارتبط التيار العلمي العلماني عند شبلي شميل وفرح أنطون ويعقوب صروف وسلامة موسى وزكي نجيب محمود بدارون وسبنسر في العلم الطبيعي ونظرية التطور, وجان جاك روسو في نظرية العقد الاجتماعي, وأراد نفس البداية, فصل الدين عن الدولة وإقامة مجتمع مدني يقوم على العقد الاجتماعي. فالإنسان مواطن في دولة وليس مؤمنا في كنيسة أو رعية في ملكية. والعقل قادر على النظر في الطبيعة, ومعرفة قوانينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت