فهرس الكتاب
1 -الأفلاطونية. وقد حاولت إحياء القديم والتحول من أرسطو والعودة إليه من جديد, إلى الأفلاطونية الجديدة وإشراق النفس, وحديث القلب. فقد استمرت الفلسفة الإلهية في القرن الخامس عشر عند الأفلاطونيين مثل نيقولا الكوزي (1) . فأحيا الأفلاطونية الصوفية من جديد كمقدمة للإصلاح الديني. والفلسفة الحديثة التي بدت عند ديكارت وكانط أفلاطونية أكثر منها أرسطية, وأوغسطينية أكثر منها توماوية. وهو طريق الصوفية والذي جعله الغزالي في (إحياء علوم الدين) بعد (المنقذ من الضلال) نهاية البداية الأولى, وبداية البداية الثانية. استعمل طريقة اللاهوت السلبي الذي كان مؤثرا إبان عصر النهضة لقدرته على الرفض والتطهير والتخلص من كل مظاهر التجسيم والتشبيه دفاعا عن التنزيه كما فعل المعتزلة من قبل. وقرظ الجهل العالم في مقابل العلم الجاهل كما فعل بترارك. الجهل العالم هو البراءة الأصلية التي تحدث عنها الأصوليون القدماء والفطرة البشرية, والعلم الطبيعي المغروز في النفس, النور الفطري الذي تحدث عنه ديكارت بعد ذلك. استعمل المنطق المدرسي كما استعمل القدماء المنطق الأرسطي. وبحث في طبيعة الله والكون على طريقة الأفلاطونية الجديدة. طبيعة الله سر, والعلم بها نسبي كما قال القدماء في الذات الإلهية (كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك) طبيعة الله مجهولة كما قال القدماء أن الذات الإلهية لا يمكن معرفتها بل مقايستها. وهو رأي المهندسين في الإلهيات. والعالم مجموعة من الأشياء المتناهية, تفيض من الله وتعود إليه كما هو الحال في نظرية الفيض. والعلم بها نسبي كذلك, العلم ببعضها والجهل بالبعض الآخر. (والله أعلم) .