فهرس الكتاب
4 -الشك المذهبي. تحول إلى نقد للقديم والشك في صحته لإفساح المجال للجديد. وقد أخذ طريقين الأول يجد بديلا عن الشك في الوحي حتى يعود إلى الواقع عن يقين وهو شك مونتاني (12) . والثاني شك مطلق لا بديل له وهو الشك المعروف عند شارون (13) . الأول مثل شك الغزالي من أجل اليقين, والثاني مثل فرقة السمنية التي لا تعترف إلا بشهادة الحواس. فقد حول مونتاني نظريات الشك اليونانية إلى مستوى الثقافة العامة في عصر النهضة. كما دافع عن اللاهوتي الإسباني ريمون سيبون في تشككه في العقائد اللاهوتية السابقة وفي الفلسفة المدرسية مع شواهد من سكتوس امبريقوس. والعقلانية لديه نوع من السلوك الحيواني يعقل بها الانسان نفسه. وبالرغم من ادعاء الانسان السمو فإنه مغرور أحمق وفان بل وفي مرتبة أقل من الحيوان ولا يعيش في مستوى سعادته, أشبه بالمتوحش النبيل. ولما صعب الحصول على اتفاق حول المعرفة والعلم خلال العصور, واستحالت معرفة العالم وتأسيس العلم جاء الخلاص عن طريق الوحي الإلهي من أجل العودة إلى الواقع والاتصال به. ويوجه مونتاني الشك ضد العقائد الكاثوليكية, وأفكار المسيحيين عن الله. وعلى الانسان أن يعمل من أجل الحصول على السعادة دون انتظارها, خطوة إلى الأمام وخطوة إلى الخلف.
ويمثل شارون الشك الجذري الذي يبدأ بالشك وينتهي بالشك, ولا يجد بديلا عنه في الدين أو العلم. لا يمكن ضمان أية حقيقة يقينية حتى ولو كان الدين لأن الدين ليس مباطنا في الانسان بل يتكون بالتربية وفي الظروف المحيطة به. أما الأخلاقية فهي الأصل في الانسان ويصبح الدين يقينا إذا ما تأسس على الأخلاق كما هو الحال عند كانط ومسكويه والمعتزلة. على الانسان إذن أن يعيش وفقا لقوانين الأخلاق داخليا وأن يمارس الدين الذي تمثله السلطات خارجيا.