فهرس الكتاب
5 -العلم التجريبي الجديد. وكان يهدف إلى تأسيس علوم الفلك والطب والنفس والطبيعة بعيدا عن الأحكام المسبقة والذي طبع العصور المدنية كلها بطابعه فصار عصر العلم. نشأ العلم بعد أن رفض النقاد والشكاك والفلاسفة كل الموروث القديم, وأصبح الواقع عاريا من كل أساس نظري له. نشأ العلم من أجل إعطاء غطاء نظري بديل ومن أجل السيطرة على الواقع بنظريات أكثر دقة وضبطا من الموروث القديم الذي ثبتت أخطاؤه عند التجريب. فالجهد الإنساني وحده مصدر لكل نظرية وليست المصادر المسبقة من الكنيسة أو من أرسطو. فكان الغالب هو علم الفلك الذي غير التصور القديم للكون من التمركز حول الأرض إلى التمركز حول الشمس, وبصورة أقل علوم الحياة مثل النفس والطب, وتبني النظرة العلمية الأحادية للانسان وليس التصور الثنائي المدرسي القديم.
أعاد بومبوناتزي قراءة أرسطو على نحو مادي ضد الفلسفة المدرسية (14) . ونحن نرد على الدهريين كما فعل الأفغاني ونستنكف من الماديين. وأكد أهمية الحس. فالنفس صورة للبدن على ما قال أرسطو ثم اسبينوزا. تفني بفنائه. والخلود في الأرض للمادة كما هو الحال عند ابن رشد. والحقيقة حقيقتان كما هو الحال عند حكماء المسلمين, الأولى للعامة, والثانية للخاصة. لذلك يجب الفصل بين الحقيقة الدينية والحقيقة الفلسفية.
كما عبر تيليزيو عن نفس النزعة المادية (15) . درس الطبيعة عن طريق التجارب. فالحواس مصدر رئيسي للمعرفة. عارض منهج القياس والتأمل المعروف في الفلسفة المدرسية. فهو أحد السابقين على فرانسيس بيكون في دعوته إلى المنهج التجريبي. فالتجريب ابن عصر النهضة قبل العصور الحديثة. وتصور الطبيعة تملأ المكان, ورفض الخلاء. فالطبيعة خالدة مثل الله. قوانينها صفاته كما هو الحال عند اسبينوزا. وتبني تصور العالم المتمركز حول الشمس. الحرارة والبرودة في صراع, والمادة بينهما. الحرارة من الشمس والبرودة من الأرض.