فهرس الكتاب
وأسس كوبرنيقس علم الفلك الحديث (16) . فالشمس وسط الكون, والأرض كروية تدورحولها. رفض مذهب بطليموس. ودعا إلى نظرية مركزية الشمس عند أرسطخرس المعاصر لإقليدس والتي كانت تدرس في علم الفلك عند المسلمين. واستعمل مذهب فيثاغورس كي يبرهن رياضيا على أن الأرض مستديرة وفي حركة مطردة نحو الشمس. قوبل بمعارضة الكنيسة التي كانت ترى أن الأرض وبالتالي البشر مركز العالم مع أن الخلافة في الأرض معنوية وليست جغرافية.
وأيد جيوردانو برونو أكبر ممثل لروح عصر النهضة نظريات كوبر نيقس (17) . وعبر عن تجارب صوفية تظهر فيها وحدة الوجود ولكن بروح عصر النهضة أي العلم الجديد. الله لديه هو الجوهر الموحد لكل الأشياء والتي تستنبط منه. الله والعالم اسمان لشيء واحد ولواقع واحد هو الماهية المبدعة لكل شيء. فتحولت إلى إمكانات متحققة متجددة. الله هو الطبيعة الطابعة, والعالم هو الطبيعة المطبوعة بلغة اسبينوزا. صيرورة العالم أبديته, من الله إلى العالم ومن العالم إلى الله. ويصور ذلك العقل الإنساني الذي يبحث عن الواحد في الكثير, والبسيط في المركب, والأبدي في التغير. والروح مثل الله صيرورة في البدن, من الروح إلى البدن ومن البدن إلى الروح. ومع ذلك بقيت لديه بعض التصورات الماهوية الثنائية القديمة عن الله والعالم. فالله لا يمكن وصفه في حين أن العالم مرئي يمكن وصفه كما هو الحال عند المتكلمين المسلمين. وبالتالي قد لا تؤدي معرفة العالم إلى معرفة مميزة بالله.