ثم ينتقل حازم إلى إفريقية (أي بلاد تونس) فيرد قصر المأمون الحفصي - أبي زكرياء الأول، وينشده قصيدته الطويلة التي أعلن فيها بيعته وطلب من الأمير حمايته واستصرخه، كما فعل ذلك ابن الأبار لإنقاذ الأندلس المنكوبة المغلوبة. وكانت له مكانة مرموقة في بلاط المستنصر، كما سبق ذكر ذلك. قال ابن سعيد واصفا مكانة حازم:"وهو الآن تحت إحسان المقام الإمامي المستنصري - خلد الله دولته وأبقى على الكل بركته - وقد تشرف بالحضور في المجلس الكريم، وأخذ معه فيما تجذبه المذاكرة من النثير والنظيم".
وبقي حازم يعيش في ظل الحفصيين إلى أن توفاه الله ليلة السبت 24 من رمضان، سنة 684 / 23 نوفمبر 1285.
المبحث الثاني: مصنفات حازم
لاحظنا فيما سبق مدى اتساع آفاق حازم وتنوع معارفه وتباينها، مع دقته وتعمقه في تحليل مسائل العلوم التي كان يتقنها. وتنقسم الآثار التي خلفها ثلاثة أقسام مختلفة، وهي: القسم الأدبي - أي ما خلفه حازم من الأشعار مما أمكن الوقوف عليه؛ وقسمان علميان أحدهما في النحو والآخر في البلاغة والنقد.
1-القسم الأول: الآثار الشعرية
يظهر لمن يقلب صفحات حياة حازم شدة اهتمام هذا العالم النحرير بالشعر. فإننا نرى مدائحه منذ شبابه تتجه إلى الأمير الموحدي الرشيد، ثم إلى عدد من الأمراء الحفصيين، وله منظومة طويلة، أربت على الألف بيت - وقد شهد لها النقاد في القديم والحديث بالتفوق والجودة.
ونلاحظ في شعره عموما أنه يتراوح بين قصيدة ومقصورة؛ وأغراض هذه الآثار متنوعة بين صوفية ووصفية وهزلية وصناعية بلاغية وجديّة.
-فمن أشعاره الصوفية قصيدة مطلعها:
سبحان من سبحته الشهب والفلك والشمس والبدر والإصباح والحلك
-وأما شعره الوصفي، فقد أورد المقري قصيدة وصفية لحازم في اثنين وثلاثين بيتا وطالعها:
أَدِرِ المُدامة فالنسيم مؤرَّج والروض مرقوم البرود مدبَّجُ
وله في هذا الغرض ست مقاطيع، مما أمكن الوقوف عليه من الشعر.