فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 54

-ويمثل شعر الهزل عند حازم غرض النسيب، وهذا يبدو في طوالع القصائد، مثل قوله:

سلطان حسن عليه للصبا علم إذا رأته جيوش الصبر تنهزم

-أما النظم الصناعي البديعي، فله في ذلك ثلاث مقاطيع، وهي تظهر لنا مدى ولوع حازم بهذا الضرب من النظم. ونلفت النظر إلى إحدى تلك المقطوعات، والتي تضمنت لغزا تتعلق بقولك - ألغز له، وهي:

يا مَن له فكرٌ منيـ ـر يهتدى بسراجه

ما جمعٌ إن تأمر به أضحى كقولك: حاجه

-وتنقسم أشعاره الجدية إلى مراث ومدائح. أما المراثي، فنملك منها الآن قصيدا ومقطوعة فحسب، ونورد من ذلك مطلع القصيد:

لا تبك حزنا ليوم بين وذكر ريم برامتين

وهي في رثاء الإمام الحسين بن علي، كالمقطوعة السابق ذكرها.

-وقد أكثر حازم النظم في غرض المديح، ومن القصائد التي قالها في هذا الغرض منظومته الطويلة ذات تسعة وتسعين بيتا، ضمنها الشاعر معلقة امرئ القيس، وصرف معناها إلى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، مطلعها:

لعينك قل إن زرت أفضل مرسل"قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل"

"ولما اشتملت عليه هذه القصيدة من خصائص، كانت في عصره أشهر ما علم من نظمه، وتلقفها الناس بالرواية طبقة عن طبقة وجيلا بعد جيل."

ومن أطول مدائح حازم وأجودها وأشهرها قصيدته المقصورة، التي تحتوي على ستة وألف بيت، ذكر في مقدمتها أنه عارض بها مقصورة ابن دريد. وكان داعي نظم هذه القصيدة والغرض فيها هو مدح المستنصر بالله الحفصي على تجديده الحنايا وإيصاله الماء من زغوان إلى تونس، ثم استصراخه والاستنجاد لغزو النصارى وتطهير بلاد الأندلس منهم. وبدأ حازم مقصورته بمقدمة غزلية جريا على التقاليد العربية، وطالعها:

لله ما قد هجت يا يوم النوى على فؤادي من تباريح الهوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت