فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 54

ولهذه المقصورة أهمية فائقة تجعلها جديرة بالدرس والتحليل حيث إنها تمتاز بخصائص لغوية وجوانب تاريخية وجغرافية، لذا أقبل عليها العلماء، من عصر حازم، فوضع عليها شروح عديدة؛ منها شرح أبي القاسم الشريف الحسني القاضي بغرناطة المسمى:"رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة".

ولم يترك هذا النظم البديعي دون عناية في هذا العصر-فقد اعتنى المعاصرون به من ناحيتين - ناحية أدبية صرفة، وأخرى تاريخية جغرافية. فمن النوع الأول من الدارسين الدكتور محمد مهدي علام الذي حقق نص المقصورة، وتحدث عن فن المقصورة، مقارنا بينها وبين المقامة في النثر، ووضع ابن دريد مقام بديع الزمان، وحازما مع الحريري، وتحدث عن تفوق حازم في هذا الفن وعلو شأنه فيه.

ومن الصنف الثاني المستشرق قومز. فهو إنما ركز على الأبيات التي تصور حياة الشاعر بمرسية وقرطاجنة وأريوله، وذلك لكي يستخرج منها ما احتوت عليه من معلومات تاريخية وجغرافية هامة. وقد لاحظ قومز الأهمية البالغة لهذا النص في دراسة التسميات العربية للأماكن في أسبانيا، حيث اشتملت على ما يربو على مائة تسمية للمواضع في تلك البلاد.

تلك هي جملة آثار حازم الشعرية، وعند التعمق في خصائصها نرى ميل حازم إلى مناهج المجددين السابقين من الشعراء العرب، فلذلك نراه يفضل المتنبي عليهم جميعا، وينحى منحاه في النظم، ويسير في استعاراته وتشبيهاته على طريقة ابن المعتز. وبرع حازم في مذهب المعاني والجري على الأساليب البيانية والبديعية، وحثه ذلك على اقتفاء غيره من الشعراء ومسابقتهم، فوضع معارضاته العديدة.

2-القسم الثاني: الآثار النحوية

يعتبر حازم، كما أورد ذلك السيوطي والمقري من مشاهير النحاة، وله مؤلفان:

-رسالة في الرد على كتاب المقرِّب لابن عصفور أسماها"شد الزناد على جحفلة الحمار"، وهذا المؤلف مفقود بكامله، وإلا لكان بإمكاننا كشف مذهب حازم في النحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت