وهذا أدى إلى إهماله في العصور المتأخرة، حتى ما نكاد نجد ذكره في مؤلفات القائمين بالنهضة الأدبية والنقدية في العصر الحديث. والنسخة التي بين أيدينا قد نشرت من المخطوطة الوحيدة التي عثر عليها في المكتبة الصادقية بتونس، وقد قام بتحقيقه وتحليله الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، ونشر في دار الكتب الشرقية؛ فسد نشره ثغرة واسعة في التراث الأندلسي وصار للأندلس ذكر في هذا الباب كان مطموسا..."والنسخة الموجودة قد سقط منها القسم الأول بكامله مع بداية القسم الثاني وشيء يسير من آخر الكتاب (القسم الرابع) ."
وقد استنتج الباحثون مما نقله الزركشي وغيره من العلماء من القسم الأول المفقود أنه كان يتناول القول - أي: الألفاظ، وتناول القسم الثاني المعاني والثالث المباني، بينما تناول الرابع الأسلوب.
وإذا تصفحنا الكتاب نجد أنه يبدأ بالقسم الذي يليه المنهج، وفي المنهج معلم أو معرف، وفي المعلم تتناوب الإضاءة والتنوير. وألحق ببعض المناهج أو المعارف أو المعالم: المأم أو المآم.
1-عنوان الكتاب ونسبته
رغما من ذيوع صيت هذا الكتاب وشهرته، فإننا نلحظ في عنوانه الاختصار والتبديل عند كثير من المصادر التي ذكرت المنهاج. يقول الشيخ ابن الخوجة إن المخطوط الوحيد اليوم يحمل اسم"المناهج الأدبية"، وإنه من وضع بعض القراء والنساخ.
ومما يشهد على هذه التسمية ما اعتمده السبكي في كتابه"عروس الأفراح"؛ فإنه ذكر منهاج البلغاء وسراج الأدباء عند كلامه عن قضية التفريق بين التشبيه والاستعارة. ووافقه في هذه التسمية الزركشي في البرهان.
فلا اعتبار - إذن - بما ورد من عنوان الكتاب بصيغ مختصرة عند الصفدي في كتابه الوافي وعند السيوطي في مؤلفاته الثلاثة: المزهر والإتقان والاقتراح وعند المقري في كتابه الأزهار، فإن هذه التسميات كانت على سبيل الاختصار لتسهيل الإحالة عليه، مع الإشارة إليه بصيغ سراج البلغاء، منهاج البلغاء، والمنهاج.