فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 54

ولنثبت نسبة الكتاب إلى حازم يكفي أن نعتمد على الإحالات التي أوردتها المصادر التي عنيت بالمنهاج، فإن النصَّين اللذين أوردهما الزركشي في الفصل الذي عنون له بالالتفات والآخر بعنوان نفي الشيء رأسا في كتابه البرهان يتطابقان تماما على ما نجده في منهاج البلغاء اليوم.

2 -مميزات الكتاب

تذكرنا موضوعات كتاب المنهاج لحازم بمؤلفات من قبله من النقاد والبلاغيين أمثال الخطابي 388/998، والجرجاني (474/1081-1082) وغيرهما. ولكن هناك أشياء تميز هذا الكتاب عن غيره من المؤلفات النقدية. فأول شيء نلحظه عند تصفح المنهاج وقراءته هو الطريقة الترتيبية التي جرى عليها القرطاجني فيه. فالأقسام الثلاثة الباقية من الكتاب تتفق تماما في عدد الأبواب - المناهج التي تحوي العديد من الفصول. والنظريات أو القواعد البلاغية تأتي غالبا في نهاية الأبواب، ويعنون لها حازم بمآم. ونراه يخالف بقية المؤلفين في تسمية الفصول؛ فهو لا يسميها مطلبا ولا مقصدا، بل يطلق عليها مصطلحا خاصا به - وهو المعلم أو المعرف. أما الفقرات المتشعبة من الفصول، فإنه لا يرقمها تسهيلا على القارئ، لأن ذلك لم يكن معتادا في عصره، ولكنه ميز بين فقرة وأخرى بتسميتها إضاءة وتنويرا على التناوب. وهذا الترتيب يدلنا على الاتجاه المنطقي الذي كان يسير عليه حازم. وهو قد أضاف إلى هذا الاتجاه ثقافته العربية الواسعة - تنطق بذلك الشواهد المتنوعة الذي طرز بها كتابه. فهو يستدل أحيانا بالاستعمالات القرآنية وأحيانا أخرى بأشعار القدامى والمحدثين من الشعراء. ولا نجد في كتابه أي نص للكتاب أمثال ابن المقفع وابن قتيبة، وذلك أن المنهاج كتاب يهتم بنقد الشعر بالدرجة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت