وبالرغم من الطريقة التي اتبعها القرطاجني في تقسيم الكتاب، فإننا نجد فيه جوانب من التعقد والغموض. ويرجع ذلك إلى لغته المستعصية التي ملؤها المصطلحات المنطقية والفلسفية التي لا يعرفها إلا من غاص في أعماق تلك العلوم. وهو، كذلك، يوظف بعض المصطلحات البلاغية على غير ما عهد عند عامة البلاغيين، كما أنه أوجد بعض المصطلحات الخاصة به.
ولم يمثل كتاب المنهاج مجرد سرد لمعلومات السابقين، بل نجد صاحبه حريصا على التعمق في أثناء بحث مسائل الكتاب، فهو إنما يعيد ما بناه السابقون ويقوي دعائمه، مما أكسبه الشهرة الواسعة في عصره وثناء المعاصرين عليه، مما سنذكره في الفصول اللاحقة بإذن الله.
ويجدر بنا أن نذكر أنه أخلى القواعد التي يبحثها من الشواهد والأمثال في غالب الأمر، مما زاد طريقته المنطقية غموضا، ولكن، مهما تكن صعوبة المنهاج فإنه استطاع في القرن 7/13 أن يكمل بوضوح سائر كتب النقد والبلاغة المعروفة في ذلك العصر.
3 -أسلوب الكتاب