فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 54

و تقسيم حازم للشعر إلى طريقتين - طريقة الجد وطريقة الهزل يوحي باستفادته من أرسطو. وكان متى مترجم كتاب الشعر قد أشاع ترجمة"الكوميديا والتراجيديا"بالمدح والهجاء، وأوقع ذلك في الخطأ من جاء بعده. فنرى ابن سينا يعبر عن هاتين الطريقتين بـ"الطراغوذيا والقوموذيا"، وابن رشد يستبقيهما."ويبدو أن كلمتي"المديح والهجاء"قد أوقعتا قدامة أيضا في شيء من الاضطراب، إذ ترك ذكر الفخر في فنون الشعر، وعد الرثاء لونا من المديح."وحرص حازم على أن ينتفع من الشعر اليوناني في هذا الباب، فاعتمد على ما لاحظه أرسطو من أن الشعراء الأخيار مالوا إلى محاكاة الفضائل، بينما مال الأرذال إلى محاكاة الرذائل، وما فهمه من تلخيص ابن سينا أن التراجيديا محاكاة ينحى بها منحى الجد والكوميديا محاكاة ينحى بها منحى الهزء والاستخفاف، فجعل ذلك عمدة في تقسيم الشعر العربي إلى طريقتين - الجد والهزل. واستطاع حازم بهذا أن يطبق بإخلاص تقسيم أرسطو هذا للشعر اليوناني على الشعر العربي الغنائي.

وفصل القول في هذه القضية أن كتاب المنهاج يمثل ملتقى التيارين العربي واليوناني، حيث أحسن حازم في الاستفادة من الثقافة اليونانية ومزجها بالعربية، مع ملاحظة أن التيار اليوناني كان غالبا عليه.

5 -منزلته بين الكتب البلاغية والنقدية الأخرى

عد الزركشي تفسير ابن النقيب وكتاب منهاج البلغاء وسراج الأدباء لحازم الأندلسي أجمع كتب في علم البيان والبديع. وقد جاء حازم في أخريات ازدهار الثقافة العربية في الأندلس والمغرب، ولا نجد عنده التأثر بضعف أمر المسلمين آنذاك، بل سجل لنا ناحية واسعة من نواحي نضج العصر الذي كان قد أوشك نجمه بالغروب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت