فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 54

ويعتبر بعض الباحثين هذا الكتاب ختاما للدراسة البلاغية والنقدية الجادة (باستثناء العصر الحديث) ، كما أن علمي الفلسفة والاجتماع لم يتقدما خطوة بعد ابن رشد وابن خلدون. ويمثل كتاب منهاج البلغاء قمة من قمم النقد الأدبي عند العرب؛ فصاحبه قد اطلع على أفضل ثمار النقد إلى عصره - حيث نجد أنه يشير إلى آراء الآمدي (371/981) والخفاجي (466/1073) وغيرهما. وهذا الكتاب قد توج واستدرك جملة تآليف هذا الفن التي تقدمته. وفوق كل ذلك نجد لحازم آراء أصلية ونظريات شخصية لم يتطرق إليها غيره، حيث ينبِّهنا على ذلك بنفسه.

ويظهر لنا عند قراءة آخر موضع وصل إلينا من كتابه، وهو"معرف دال على طرق المعرفة بمبلغ هذا الكتاب من أصول هذه الصناعة أن صاحبه يقصد إلى"بلاغة تعضدها الأصول المنطقية الحكمية"؛"فنتبين من ذلك جليا أن لكتاب حازم من علم البلاغة ناحية خاصة يحتلها من بين الكتب المشهورة، ويمكن أن ننزلها من العلم منزلة الأصول من الفروع، أو منزلة فلسفة العلم من العلم، كمنزلة رسالة الإمام الشافعي من علم الفقه، أو منزلة مقدمة ابن خلدون من علم التاريخ

6 -قلة اهتمام الناس بهذا الكتاب وسبب ذلك

رأينا فيما سبق قيمة كتاب المنهاج وتفوقه على الكتب البلاغية والنقدية التي سبقته. ولكنه مع كل هذا لم ينل ما يستحقه من اهتمام العلماء على مد العصور. فقد ظل شبه مجهول إلى هذا العصر، فوصل إلينا مبتورا، منقوصا، في نسخة لا ثاني لها. ويعيد الباحثون هذا الأمر إلى عدة أمور. فالأدب قد بدأ بالانهيار بعد عصر حازم، مما أدى إلى إهمال هذا الكتاب. ونجد على ذلك دليلا في كلام القرطاجني حيث أشار إلى هوان منزلة الشعر في المجتمع؛ فكان من سوء حظ هذا الكتاب أننا لا نرى خلفا لنظريات حازم في العصور التي تلت عصره، بل لا نرى من أحسن الانتفاع به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت