فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 54

وإذا أراد الشاعر نظم الشعر والزمان مُنْسَجِمٌ له، فعليه أن يأخذ بوصية أبي تمام للبحتري. ومن ثم يحضر الشاعر مقصده في خياله وذهنه ويتخيل المعاني التي هي عمدة، ثم يقسمها في فصول مرتبة، مختارًا الوزن المناسب. وعلى الشاعر أن يتجنب الحالات النفسية التي تقف بينه وبين نظم الشعر كالكسل في الخاطر أو التشتت فيه أو الاستيلاء السهو عليه أو تكليفه لمواد العبارات (لأنها قليلة) ، وأن يحذر حين يصوغ الشعر من أن يكون قدر الوزن فوق قدر المعنى أو العكس، أو يكون المعنى دقيقا داعيا إلى إيراد العبارة عنه على صورة يقلّ ورودها عفوًا، أو يكون المعنى من المعاني التي يقلّ التعبير عنها في اللسان، فلا يتمكن الخاطر من إيرادها موزونة إلا بعد كدّ وتعب.

وينقسم الشعراء بالنظر إلى عملية النظم إلى قسمين:

شاعر مروٍّ الذي يحتاج لروية قبل أن ينظم وحال النظم وعند الفراغ، وبعد الفراغ من النظم. ومعنى ذلك أنه يعتمد على قوة التخييل والقوة الناظمة وقوة الملاحظة وقوة الاستقصاء. وقد تُحدث الروية تغييرًا في العبارة أو معنى لكي لا يواطئ الشاعر من سبقه، و"طلبًا للغاية القصوى من الإبداع".

شاعر مرتجل، حيث تكون أحسن حالات شعره أن يأتي مستقصى مقترن المعاني، وأسوأ حالاته أن يكون شعره غير مستقصى ولا مقترن.

وأما بالنسبة إلى العبارة، فيجب أن يراعي الشاعر فيها حسن التأليف وتلاؤمه (في الحروف والكلمات) ، والتسهل في العبارات وترك التكلف، وإيثار حسن الوضع والمبنى وتجنب ما يقبح من ذلك، وتجنب الزيادة والحشف، كما أن عليه اختيار العبارات المستعذبة الجزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت