فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 54

-6) أن الشعر يختلف بحسب اختلاف الأشياء فيما يليق بها من الأوصاف والمعاني، كما يختلف بحسب ما يختص به كل أمة من اللغة المتعارفة عندها...

وإذا أخذت هذه الأمور بعين الاعتبار،"فواجب أن يضاف الثناء على الشاعر إذا أحسن في وصف ما ليس معتادًا لديه ولا مألوفًا في مكانه ولا هو من طريقه ولا مما احتنك فيه ولا ممّا ألجأته إليه الضرورة، وكان مع ذلك متكلما باللغات التي يستعملها في كلامه. وبالجملة إذا أخذ في مأخذ ليس ممّا ألِفَه ولا اعتاده فإن الشاعر إذا أخذ في مأخذ ليس ممّا ألفه ولا اعتاده فساوى في الإحسان فيه من قد ألفه واعتاده، كان قد أربى عليه في الفضل إرباء كثيرا، وإن كان شعرهما متساويا."بمعنى أنه إذا اجتمع الشاعران في غرض ووزن وقافية، يحكم بالتفضيل للذي قال في الغرض الذي لم يألفه على الذي قال في الغرض الذي ألفه وإن تساويا في الجودة.

ردَّ حازم على الذين يفضلون المتقدمين على المتأخرين بمجرد تقدم زمانهم، ويخرج أمثال هؤلاء من دائرة الصناعة النقدية جملة. وقال إننا نقيم المفاضلة بين الشعراء إذا كانت البواعث والمهيئات عند بعضهم أكبر منها عند بعض آخر. قال صاحب المنهاج خاتما حديثه عن المفاضلة وواضعا المعيار النهائي لها:"فأما المفاضلة بين جماهير شعراء توفّرت لهم الأسباب المهيّئة لقول الشعر والأسباب الباعثة على ذلك، وقد أومأت إليها في صدر الكتاب، وبين جماهير شعراء لم تتوفّر لهم الأسباب المهيئة ولا البواعث، فلا يجب أن نتوقّف فيها بل نحكم حكما جزما أن الّذين توفّرت لهم الأسباب المهيئة والباعثة أشعر من الذين لم تتوفّر لهم. وذلك كما نفضّل شعراء العراق على شعراء مصر. ولا نتوقّف في ذلك، إذ لا مناسبة بين الفريقين في الإحسان في ذلك، كما لا تناسب بينهم في توفر الأسباب، وإن كان أكثر تلك الأسباب أيضا في الصقع العراقي قد تغير عما كان عليه في الزمان المتقدّم."

الفصل السادس: معاني الشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت