فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 54

ثم يؤكد حازم على أن بعض هذه المعاني المعروفة لا يحسن إيراده في الشعر - كالمعاني المتعلقة بصنائع أهل المهن - وذلك لضعتها. وقد يحصل عكس ذلك أيضا، فمن المعاني التي ليست معروفة عند الجمهور ما يستحسن إيراده في الشعر، وذلك إذا كان مما فطرت النفوس على الحنين إليه أو التألم منه، مثل الأخبار القديمة المستحسنة وطرف التاريخ المستغربة.

وليس الأمر كذلك في الأغراض المتعلقة بالمسائل العلمية. فإن أكثر الجمهور لا يمكن تعريفهم إياها، ثم أن أمكن ذلك عند بعضهم، فإنه يتوقف عند الإدراك الذهني، وهذا النوع التعلق بالإدراك الذهني لا يصلح للشعر؛ بل قد يُجعل تبعا للإدراك الحسي ليكون مثالًا له، أو ينظّر حكم في تلك بحكم في هذه - ولا يوردها في كلامه إلا من يريد التمويه بأنه شاعر عالم."والشاعر الحق لا يدرج في شعره إلا المعاني التي تحرِّك الجمهور وتؤثر في النفوس؛ لذلك يمكن القول على وجه الإجمال (مع استثناءين سبقا) إن المعاني الجمهورية في المادة الأصلية للشعر، وهي التي لا يتألف كلام فصيح إلا منها؛ وقد ترد فيها معان أوائل (مقصودة في نفسها) أو معان ثوان (أي استدلالات تقوي المعني الأوائل) ؛ ولذلك كانت خير التصورات ما صلحت لإيراد النوعين من هذه المعاني متعقبين، وذلك لا يكون أيضا إلا بالعودة إلى المعاني الجمهورية القائمة في أصل الفطرة الإنسانية".

قضية السرقة

هذه القضية متصلة ببحث المعاني، واتسم نقد حازم أن مرّ بها مرورا عابرا، فجاءت كأنها قضية جانبية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت