فهرس الكتاب
وفي أثناء بحث هذه القضية قسّم القرطاجني المعني من حيث كونها قديمة متداولة وجديدة مخترعة إلى ثلاثة أقسام: فالقسم الأول هو ما بتداوله الناس من تشبيه الشجاع بالأسد والكريم بالغمام. ومثل هذا لا تدخله السرقة لأن معانيه ثابتة في وجدان الناس"من قسمة في خواطرهم سواء ولا فضل فيها لأحد على أحد إلا بحسن تأليف اللفظ، فإذا تساوى تأليفا الشاعرين في ذلك فإنه يسمى الاشتراك". ويتفرع من هذا النوع القسم الثاني، وهي المعاني التي قلّت في أنفسها أو بالإضافة إلى غيرها، ويجوز للشاعر أن يتعرض له بشروط:"منها أن يركّب الشاعر على المعنى معنى آخر، ومنها أن يزيد عليه زيادة حسنة، ومنها أن ينقله إلى موضع أحق به من الموضع الذي هو فيه". وأسمى مراتب المعاني هو القسم الثالث الذي يتمثل في استنباط المعاني؛"من بلغها فقد بلغ الغاية القصوى من ذلك، لأن ذلك يدل على نفاذ خاطره وتوقّد فكره حيث استنبط معنى غريبا واستخرج من مكامن الشعر سرا لطيفا"."وهذا النوع المبتكر لا يمكن أن يسرق وإنما يتحاماه الشعراء لضيق المجال في إخفاء السرقة".
وهذه المعاني وأنواعها تجعل الشعراء على أربع مراتب بالنظر إلى وجود هذه المعني في أشعارهم، وهي: اختراع، واستحقاق، وشركة، وسرقة."فالاختراع هو الغاية في الاستحسان، والاستحقاق تال له، والشركة منها ما يساوي الآخر فيه الأول فهذا لا عيب فه، ومنها ما ينحط فيه الآخر عن الأول فهذا معيب، والسرقة كلها معيبة وإن كان بعضها أشد قبحا من بعض"
الفصل السابع: التخييل والمحاكاة
تحتل قضية التخييل والمحاكاة حيزا هاما في كتاب"منهاج البلغاء وسراج الأدباء"حيث اهتم صاحب هذا الكتاب بها اهتماما خاصا. ويمكننا أن نعدها كذلك من أهم وآصل قضايا هذا الكتاب.