فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 54

كان لسنة 609/1212 أثرها الكبير في تاريخ الأندلس، حيث تحول الوضع في جنوبي الجزيرة الإيبيرية تحولا كاملا، فأصبح النصارى متحدين بعد انقسامهم، متعاونين بعد تخاذلهم، وكان كل من قوادهم يساهم في مطاردة المسلمين وإخراجهم من الجزيرة، راجين بذلك إعادة سيادتهم وحكمهم على تلك البلاد.

وكانت معركة عقاب (سنة 609/1212) قاضية على حكم بني عبد المؤمن من الموحدين على الأندلس والمغرب جميعا، ومما زاد سلطتهم فسادا وانهيارا عدم تعاون أشياخ الموحدين في أمور السلطة وإدارة شؤون الدولة. وظهرت هناك فتن كثيرة كانت سببا في انقسام البلاد. وخرج محمد بن هود عن الموحدين سنة 625/1229، وزاد ذلك الدولة ضعفا وإرهاقا. واجتاحت مرسية الفتن والثورات، وسانده في ذلك العباسيون ولقب بالمتوكل، واستطاع أن يمد نفوذه على جبان وقرطبة والمرية وباجة وغرناطة في حدود ثلاث سنوات. وحاول بمفرده أن يقف في وجه الصليبيين بقيادة فردناند الثالث، فحرص على فرض سلطته على الساحل كله وعلى الولايات الجنوبية الواقعة بين الجزيرة والمرية من جهة، وبين قرطبة وغرناطة من جهة أخرى. ولم يسانده في هذه المهمة أي من ملوك وأمراء المسلمين في الجزيرة فعارضه خصمه ابن الأحمر ملك غرناطة، ووقف في وجهه بعض الأمراء الموحدين المقيمين إلى ذلك العهد بجنوبي أسبانيا. وتوّج كل ذلك بالفتن والحروب الداخلية التي كانت فرصة سانحة لملك أسبانيا فردناند الثالث للاستيلاء على كثير من القواعد والمدن، وبالخصوص على قرطبة سنة 663/1236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت