فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 54

وضرب الدكتور إحسان عباس مثالا من الطبيعة تبسيطا لهذه المسألة، حيث قال:"إن منظر الشمعة أو المصباح ربما كان جميلا، ولكن انعكاس صورة الشمعة أو المصباح على صفحة مائية صافية أجمل بكثير من الشيئين في الواقع، أولًا لحدوث اقترانات جديدة (بين الضوء وصفحة الماء) وثانيا لأن هذا الصورة أقل تكرارا من رؤية الشمعة نفسها، والنفس إلى ذلك أميل ذهابا من الاستطراف"

هذه هي أهم القواعد التي رسمها القرطاجني لقضية المحاكاة والتخييل. وقد استوحى هذه القواعد من الشعر العربي، ولا سيما من الشعر الأندلسي الذي اهتم بالوصف اهتماما كبيرا."ولم يكن أما حازم شيء من النماذج الأدبية التي رسم أرسطو قواعده على صورتها، فلم يتعسّف في تطبيق هذه القواعد على الشعر العربي، بل حاول أن يطبق الأصل الأرسطي في"المحاكاة"على الشعر العربي، مؤمنًا بقيمة هذا الشعر، وبأن أرسطو نفسه لو وجد في شعر اليونانيين مثل ما في أشعار العرب لزاد على ما وضعه من القوانين الشعرية. وأظهر ما يلاحظ في تحليل حازم للمحاكاة الشعرية جانبان: دقة المحاكاة؛ وحسيتها؛ مع ما تستتبعه الدقة والحسية من تفصييل وترتيب."

ويعد حازم شد النقاد توسعا في مسألة التخييل والمحاكاة، فهو إنما توسع في تطبيق هذه النظرية على الشعر أكثر مما توسع أرسطو. فكما يقول الدكتور شكري عياد:"أرسطو لم يبحث إلا صورة واحدة للمحاكاة الشعرية وهي المأساة اليونانية، أما حازم فقد طبقها على ألوان كثيرة من الفن القولي: طبقها على محاكاة المحسوسات مما لم يوجد مثاله في الشعر اليوناني وطبقها على الحكم الشعرية، وطبقها على القصص أيضا."

الفصل الثامن: قضية الصدق والكذب

ليس من الضروري عند حازم أن تكون الأقاويل الشعرية صادقة أو كاذبة أبدًا. فالذي تتقوم به الصناعة الشعرية، وهو التخييل، غير مناقض لواحد من الطرفين (الصدق والكذب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت