فهرس الكتاب
فهذا البيت قد اشتمل على صفتي المطابقة: المحضة وغير المحضة.
ورأى أنه مما يجري مجرى المطابقة تخالف وضع الألفاظ لتخالفٍ في وضع المعاني مثل:
أنت للمال إذا أصلحته فإذا أنفقته فالمال لك
وتناول المقابلة مُورِدًا في ذلك أقوال قدامة وابن سنان الخفاجي واستشهاداتهم. وفرّق بين المقابلة الصحيحة والمقابلة الفاسدة.
ومما تعرض له من هذه المسائل الجزئية: التقسيم وضروبه، والتفسير وأنواعه. وأوجب أن يتحرّى في التفسير مطابقة المفسِّر المفسَّر. والمثال على ما جاء فيه التفسير غير مطابق للمفسَّر قول بعضهم:
فيا أيها الحَيَرَان في ظلم الدجى ومن خاف أن يلقاه بغي من العدا
تعالَ إليه تلق من نور وجهه ضياء، ومن كفيه بحرا من الندى
قال:"فمقابلة ما في عجز البيت الأول بما في عجز الثاني غير صحيحة. والتسامح في إيراد التفسير على مثل هذا مُخِلٌّ بوضع المعاني ومُذْهِب لطلاوة الكلام، فينبغي أن يُتحرّز منه وألا يتسامح في مثله."
ثمّ تحدث عن التفريع في آخر مأمّ من هذا المنهج، فعرّفه بأنه"أن يصف الشاعر شيئا بوصف ما. ثم يلتفت إلى شيء آخر يوصف بصفة مماثلة، أو مشابهة، أو مخالفة لما يوصف به الأول، ليستدرج من أحدهما إلى الآخر، ويستطرد به إليه على جهة تشبيه أو مفاضلة أو التفا ت أو غير ذلك ممّا يناسب به بين بعض المعاني وبعض، فيكون ذكر الثاني كالفرع عن ذكر الأول."ومثّل على ذلك بقول الكميت:
أحلامكم لسقام الجهل شافية كما دماؤكم يشفى بها الكَلَب
وطلب أن تكون النُّقلة بين المعنيين متناسبة، وأن يكون بينهما اتصال وحسن اقتران وإلا كان حشوًا، والتفريع يحسن في البيت الواحد وفي غير كثرة حتى لا ينقلب إلى عكس المقصود منه.