فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 54

لايختلف المؤلفون المحدثون في أن كتاب"منهاج البلغاء وسراج الأدباء"من أفضل كتب النقد وأكملها. ولا عجب في ذلك إذا علمنا أن القرطاجني كاتب يتمتع بقدر هائل من الثقافة العامة وجوانب علمية متنوعة. وعرفنا منه أنه قد اطلع على آثار النقاد والبلاغيين العرب، كما أنه اطلع على المؤلفات الهيلينية ، ثم أضاف إلى ذلك ذوقه الأدبي الشعري، الذي اكتسبه من كثرة اطلاعه على أشعار السابقين. وأدى كل هذه إلى أن وجدنا أنفسنا أمام ناقد بارع، صاحب آراء جديدة لم يسبقه إليها أحد من متقدميه. ونقده قد اعتمد على دعامتين أساسيتين هما:

الأخذ بالمبادئ الأرسطية في الشعر وأحيان في الخطابة، وقد ارتسم ذلك في التزامه بمبدأ الوحدة في قضية منبع الشعر حين جعله وليد قوة واحدة، وهي حركات النفس، وغير ذلك من المسائل التي سبق ذكرها.

اعتماده على الذوق الأدبي الرفيع، الصادر عن نفس شاعرة. فقد ساعده ذلك على توجيه بعض نظريات أرسطو وتكييفها وفق طبيعة الشعر العربي، مما تبين لنا في غير موضع من هذا البحث.

لذلك فإن نقد حازم يحمل الشمولية التي لا نجدها عند غير من أصحاب هذا الفن.،"فقد استطاع أن يجيب على أكثر المشكلات الهامة التي عرضت للنقد الأدبي على مرّ الزمن، على منهج قائم على منطق خاص لصاحبه..."

1-ما انفرد به حازم

سبق أن ذكرنا أن كتاب المنهاج لم يكن مجرد إعادة لكتابات السابقين وتوجيها لكلامهم؛ بل استطاع في مؤلفه أن يعيد بناء النقد الأدبي ويقيمه على أركان سليمة. وقد تفرد حازم بمسائل نقدية وبلاغية كثيرة. فمن ذلك أننا لاقينا في أول ناقد يتحدث عما يسمى اليوم"التجربة الشعرية"المستمدة من الواقع، وذلك حين يردّ الشعر إلى العوامل النفسية دون غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت