فهرس الكتاب
ومن ناحية الأسلوب، تفرد حازم بتناوله لقضايا كتابه بأسلوب حكمي فلسفي دقيق؛ ويستعمل كثيرًا من المصطلحات الفلسفية، وخاصة مصطلحات المناطقة. ولا يتعرض حازم في ملاحظاته النقدية والبلاغية إلى أنظار المتكلمين،"الذين بسسب انشغالهم بمشكلة الإعجاز في القرآن يظنون أنهم يقدرون على القول في هذا الفن". فهو يضعف مذاهبهم، كما سبق ذلك في موضعه، ويصرف الدارسين عنها.
وفي مجال المصطلحات، فقد أحدث حازم بعض المصطلحات الخاصة به؛ فمن ذلك التسويم والتحجيل، اللذان ذكرهما عند حديثه عن أقسام القصيدة، فالتسويم هو اعتماد الأغراض الأصلية في رؤوس الفصول، والتحجيل هو تذييل أواخر الفصول بالأبيات الحكمية والاستدلالية.
وما يلفت النظر خاصة من هذه التجديدات، هو التسميات التي يطلقها حازم على فصول كتابه. قال الدكتور إحسان عباس محلّلا ومعلّلا هذه المصطلحات:"فالمنهاج (أو المنهاج) هو الطريق الواسعة ولذلك كان كل فصل بهذا العنوان (في الإبانة عن ماهيته) ، وعلى طول هذا الطريق"معلم"أي إشارة تدل على"طرق العلم"و"معرف"أي إشارة تدل على"معرفة"، والفرق بين الاثنين أن العلم يومئ إلى القواعد التي تستند إلى شئون الذهن والقواعد المتصلة بالتفريعات المنطقية، وأن المعرف يدلّ في الغالب على التقديرات النفسية، أما"المأم"فإنه يدل على مذهب يفضي إلى غاية أو مقصد. وهذه المصطلحات الثلاثة متصلة من عنوان الكتاب بلفظة"منهاج البلغاء"؛ غير أن الساري على الطريق بحاجة إلى"سراج" (القسم الثاني من العنوان) وهذا السراج هو الذي يمنح الماشي على المنهاج"إضاءة"و"تنويرا"والفرق بينهما أن الإضاءة أقل سطوعا من التنوير، لكل فقرة تحمل عنوان إضاءة هي بسط لفكرة فرعية، وكل تنوير فهو مزيد بسط لفكرة جزئية قد تجيء في الإضاءة نفسها."
2-الفرق بينه وبين الاتجاه المشرقي