فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 54

كانت الحالة في المغرب الأقصى في هذه الفترة مضطربة جدا، لما كان ينتاب تلك البلاد من حوادث وفتن، سببت في الفوضى والفزع. وكانت الحياة بمراكش - مكان استقرار حازم - مضطربة أي اضطراب، حيث كانت تهزها فتن مستمرة وحوادث متصلة، فالسلطة الموحدية كانت على وشك الانهيار، ولم يستطع الخليفة الشاب الرشيد أن يجد استقرارا ولا أمنا بالرغم مما بذله من جهود لتدارك الأمر. فإنه عفا عن كثير من الموحدين، وأعاد ما أزاله المأمون والده من رسوم المهدي بن تومرت وسنته سنة 632/1234 في بدء ولايته. ولكن كل ذلك لم يمنع خصومه من مشاغبته ومقاومته؛ وبعد فتن داخلية التي أتيحت لأعداء الرشيد الاستيلاء على مراكش، قاعدة الخلافة الموحدية. واستطاع الرشيد قمع هذه الفتنة والرجوع إلى العاصمة سنة 633/1236، وتفرق بعد ذلك أعداؤه. ولم يكن ذلك دليلا على حل الأزمة في المغرب الأقصى، فقد أدت هجمات العناصر البربرية الأخرى إلى سقوط الدولة الموحدية وقيام الدولة المرينية مكانها. وقد ساعد على هذا أحداث كثيرة، منها استقلال أمير تلمسان، وتأسيسه مملكة مستقلة في حدود سنة 1235-1236، هي مملكة عبد الوادي. وانفصل عن الموحدين بإفريقية الوالي الحفصي معلنا بذلك استقلاله. وظهرت مناوأته للمأمون ولابن الرشيد من بعده، حيث زحف على قسنطينة وبجاية وأخضعهما لطاعته. واستطاع أبو زكريا الأول أن يضم تحت سلطته بلاد إفريقية، وسمي ذلك بالبلاد الحفصية فيما بعد. وسببت نزعتهم التوسعية القلق المستمر للخلفاء الموحدين.

3-الحالة السياسية بإفريقية لعهد أبي زكرياء الأول وابنه المستنصر

إذا انتقلنا إلى تونس، آخر مستقر حازم القرطاجني، نجد فيها حالة سياسية متأججة. فالدولة الحفصية لم تعد تفكر في تحسين حالها وصيانة استقرارها فحسب، بل فكرت في بسط نفوذها على ما وراء بلاد إفريقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت