فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 54

ولد أبو الحسن حازم بن محمد بن حسن القرطاجني عام 608/ 1211 بمدينة قرطاجنة، (Cartaghene, Cartagena) من سواحل كورة تدمير، الواقعة في شرقي الأندلس. عاش في طفولته وشبابه عيشا رغدا، حيث كان أبوه ذا مكانة عالية في قرطاجنة، متوليا فيها خطة القضاء حتى وفاته سنة 637/1234. بدأ حازم، ككل الأطفال في عصره، بحفظ القرآن، وتخرج في قراءته على شيوخ أجلاء من قراء بلده. وكان لوالده دور مشاهد في تكوين شخصيته العلمية، حيث كان معلمه الأول، وموجهه لمعرفة العربية وتعلم قواعدها، ورائده في الأخذ بأطراف العلوم الفقهية والحديثية. ولما يفع حازم أقبل على دراسة العلوم الشرعية واللغوية، وكان ذلك سببا في ترداده المستمر على مرسية القريبة للأخذ عن العلماء مثل الطرسوني والعروضي."وهناك درس كثيرا من أمهات الكتب حتى فاق نظراءه. واكتملت عناصر ثقافته فكان فقيها مالكي المذهب كوالده، نحويا بصريا كعامة علماء الأندلس، حافظا للحديث، راوية للأخبار والأدب، شاعرا".

ولم يقتصر حازم على ذلك، بل حرص على الاستزادة من المعرفة والأخذ عن أعلام عصره المقيمين بجنوبي الجزيرة. وسافر في سبيل طلب العلم إلى غرناطة وإشبيلية، حتى جمع كثيرا من الإجازات والأسانيد."واتصل آخر الأمر بشيخه الجليل عمدة الحديث والعربية"-أبي علي ابن الشلوبين.

ولعل شيخه الشلوبين لاحظ فيه استعدادًا للأخذ بالعلوم العقلية، فلم يجعل منه راوية كابن الأبار، أو لغويا نحويا فقط، فيقتصر على تدريس كتاب سيبويه، بل وجهه إلى مطالعة كتب الفلسفة الهيلينية، وأشار له بدراسة كتب المنطق والخطابة والشعر.

وأعجب حازم بسعة اطلاع أستاذه فأقبل على دراسة ما أشار عليه به من مصنفات شيخه ابن رشد، وكتب غيره من الفلاسفة مثل الفارابي وابن سينا. وذكر السيوطي أن عدد شيوخه بلغ ألفا، ولكننا لا نجد في تلك المصادر من ذُكر باسمه غير الطرسوني والعروضي والشلوبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت