الصفحة 11 من 159

قد يسأل سائل عن جدوى دراسة الأسس الأصولية التي بني عليها المنهج الظاهري، وعن أهمية دراسة المنهج ذاته، وقد يكون هذا السؤال عديم القيمة إذا كان هناك اتفاق على أن المنهج الظاهري يحقق مظهرًا من مظاهر قراءة نصوص الأحكام في فلك التشريع فقط. ولكن حين نبين للسائل أن الرؤية الظاهرية المبنية على حرفية النصوص أظهرت نزعة علمية عامة تبناها صاحب المذهب وهو يواجه قضايا معرفية مختلفة في الفقه والأصول والتفسير والعقائد والفرق الكلامية بما تزخر به من آراء نظرية دقيقة يتعين علينا فيها الاهتمام بالظاهرية مذهبًا ومنهجًا وطريقة في التعامل مع النصوص الدينية الإسلامية والمسيحية اليهودية. وقد ألمع أسين بلاثيوس إلى هذه النزعة في تفسير الإنجيل في الجدال الذي مارسه ابن حزم في إطار حركة الحوار الديني بين الإسلام والمسيحية في الأندلس، بل كان على رجال الكنيسة الجنوح إلى التأويل، ويدعوهم إلى الاحتكام لسلطة النص المقدس، مثلما فعلت حركة الإصلاح البروتستانتية لاحقًا. لقد كانت له جرأة في تعميم مقاييس الظاهرية على الفقه والعقائد على حد سواء، مما بوأه مكانة مرموقة من حيث عرف دون غيره كيف يبدع الأصل والنادر مدافعًا ومجادلًاعن مذهبه إلى حد التألق.

المدرسة الظاهرية، الأصول و الأهداف

ينسب هذا المذهب إلى داود بن علي الصفهاني (ت 270 هـ) الذي رفض الأخذ بالرأي والقياس، ودعا إلى التمسك بحرفية النص، والنزول عند الأثر المسموع، مع استبعاد لكل تأويل مجازي (1) . وقد أثر عنه قوله:

"لا تقلدني ، ولا تقلد مالكا، ولا الأوزاعي، ولا النخعي، ولا غيرهم، وخذ الأحكام من حيث أخذوا " (2) ، في إشارة واضحة إلى رفض تلك النظرة الحاثة على التقليد والقامعة لسلطة الاجتهاد .

(1) - ألفريد بل، الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى اليوم، ص 130 .

(2) - عبد الوهاب الشعراني، الميزات الكبرى الشعرانية، ص 55 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت