الصفحة 21 من 159

إن حياة الناس من خلال اختلاف الأزمنة والأمكنة متغيرة مليئة بالجزئيات، وما كان لكتاب الله أن يذكر كل كبيرة وصغيرة، مما يخص معاش الخلق المضطرب، فقد جعل الخالق لهم فسحة في أن يعتمدوا أصوله العامة ومقاصده ليسنوا وفق آليات القياس ما يوائمهم، بدون خروج عن الأصول العامة المنصوص عليها، ولا يخفى على الباحث الحصين أن الفقه الذي يمثل المنظومة القانونية العامة التي تحكم السلوك العام واحد في هدفه، غير أنه كائن حي ينحو ويتطور بتطور أحوال الناس ومرونة الدين نفسه .

أنواع القياس:

يميز ابن حزم بين ثلاثة أنواع من القياس كلها باطلة، وهي (1) :

1 -قياس الشبه (أو فحوى الخطاب) :

هو ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به (2) . مثال: إذا كانت الكفارة واجبة في قتل الخطأ، وفي اليمين التي ليست غموسًا، فإن قاتل العمد وحالف اليمين الغموس أولى بذلك وأحوج إلى الكفارة .

2 -قياس المثل (لحن الخطاب) :

وهو ما كان المسكوت عنه مساويًا لحكم المنطوق به. مثال: إذا كان الواطئ في نهار رمضان عمدًا تلزمه الكفارة، فالمتعمد للأكل مثله كذلك .

3 -قياس الأدنى:

وهو ما كان المنطوق به أولى بالحكم من المسكوت عنه. مثال: إذا كان مس الذكر ينقض الوضوء، فمس الدبر، الذي هو عورة، مثله كذلك .

ويحسن بنا، في هذا المقام، التذكير بأنواع القياس عند المناطقة، لتحديد النوع الذي يقرره الظاهرية، وهي كما تبينه بعض مؤلفاتهم:

(1) - ابن حزم، الإحكام، 07 / 54 و 55 ..

(2) - جلال الدين السيوطي، صون المنطق والكلام، ص 252. ويميز أبو حامد الغزالي في القياس وفق معيار القطعية أو الظنية بين القياس القطعي، الذي يقطع فيه بوجود العلة في الأصل والفرع، والقياس الظني الذي لا يقطع فيه بوجود العلة في الأصل، علما أنه يجب العمل بهما بعد العلم، غير أن الظني لا يعمل به في العقائد، التي تثبت إلا يقينا. انظر معيار العلم في فن المنطق، ص 114 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت