فهرس الكتاب
سبيل الحقيقة، إنما بعضهم والدليل على ذلك القرينة العقلية. هذا، ويمكن حصر القرائن الحالية في القرينة العقلية (بديهيات العقل) ، ووظيفتها منع حمل دلالة الجملة على المعنى الحرفي كقوله تعالى: { وَاسْألَ ِالْقَرْيَةَ التِي كُنَّا فِيهَا } (يوسف / 82 ) ، إذ المقصود مساءلة سكان القرية، أما قرينة الحس فالمقصود بها ما يشبه الواقع او ينفيه مما يذكره النص أو ينفيه ووظيفة هذه القرينة تصديقية برهانية، ومثال ذلك قوله تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْيٍء} (النمل / 23) فقد علم بالحس أنها لم تؤت ما أوتي سليمان. وتظل فكرة القرائن بعد ذلك أساسًا مهمًا في التحليل النصي عند ابن حزم، ويمكن القول بأن آراء ه في سياق النظرية الظاهرية قد تصلح حجر أساس في بناء نظرية سياقية كاملة، لها تقنينها وتمثلاتها التطبيقية، ولعل مباحث العموم والخصوص وتكامل النصوص ومراتب الدلالة التركيبية، من حيث الوضوح والغموض صور لهذا الجانب، وهذا ما سنوضحه في الفصول اللاحقة مما يجعلنا نقرر مطمئنين أن النظرية السياقية العربية لا تختلف عن النظرية الغربية، إلا في البعدين الزماني والمكاني
القضايا البلاغية:
أما مجمل تصوراته عن الفصاحة، فقد آثرنا إجمالها في مجموعة من النقاط أولها:
أولا - اقتصار صفة الفصاحة في نظره على أهل البادية خاصة، وبني إسماعيل عامة الذين كان منهم بنو هاشم ومحمد (ص) أفصح العرب (1) .
ثانيا - عدّ الفصاحة صفة ذاتية للغة التي نزل بها القرآن وخاطب الله بها عباده، وهي بهذا مساوية للبيان الذي يتبناه كمقاربة منهجية لقراءة النص الديني وفهمه (2) .
(1) ابن حزم، الإحكام، 03 / 409 .
(2) ابن حزم، الإحكام، 03 / 303 .