فهرس الكتاب
وأما الذين قالوا بالكراهة. فاستدلوا بما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ولم يفعل ذلك أحدكم؟ (ولم يقل فلا يفعل ذلك أحدكم) فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها."
وقال العلماء: تستأذن الحرة في العزل، لا الأمة، وقال الكمال بن الهمام رحمه الله في الفتاوى: فإن خاف من الولد السوء يسعه العزل بغير رضاها كأن كانت جاهلة، أو حمقاء، لا تعرف تربية الأطفال وتأديبهم.
وللمرأة أن تسد فم رحمها ونحوه عند ضرورة نحو عجز عن حمل بإخبار طبيبة حاذقة أو طبيب حاذق.
وإذا علمنا ذلك فانظرا رحمكما الله إلى كل الأمور نظرة شرعية وقدرا الضرورات بقدرها، ولا تقدما على عمل حتى تعلما حكم الله فيه واسألا أهل الذكر إن كنتما لا تعلمان.
حكم إسقاط الحمل
يباح إسقاط الحمل ما لم يتخلق منه شيء ولا يتخلق الحمل قبل مرور أربعين ليلة أو اثنتين أو خمس وأربعين ليلة لما روى مسلم عن عبد الله بن مسعود أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاص فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها. ثم قال: يا رب، أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء. ويكتب الملك، ثم يقول يا رب رزقه. فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك. ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده. فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص". وفي رواية لمسلم أربعين، وفي رواية له خمس وأربعين.
ولا تسقط المسلمة في المدة المباحة إلا لعذر وأما إذا أسقطت بعد نفخ الروح الذي يتم بعد عشرين ومئة يوم من الحمل فإنها تأثم إثم القتل. وها أنت قد علمت حكم إسقاط الحمل فاتقي الله تعالى أيتها المرأة المسلمة فإنك ستسألين عن جنايتك إذا جنيت، وإن فوضت الأمر لربك أعانك.
إفشاء سر المرأة وسر الرجل