فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 203

وتَدْخُلُ عَلى الأفْعالِ النَّاسِخَةِ غالِبًا، كَقَوْلِهِ تَعَالى: {وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} (يوسف / 3) و {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ} (الشعراء / 186) .

وكَذا المَفْتُوحَةُ قَدْ تُخَفَّفُ ويَجِبُ إعْمالُها فِي ضَمِيرٍ شَأنٍ مُقَدَّرٍ، فَتَدْخُلُ عَلى الجُمْلَةِ، اسْمِيَّةً كَانَتْ، نَحْوُ (بَلَغَنِي أَنْ زَيدٌ عَالِمٌ) ، أَيْ (أَنْهُ) ، أوْ فِعليَّةً، ويَجِبُ دُخولُ (السّينِ) أوْ (سَوفَ) أوْ (قَدْ) أوْ حَرْفِ النَّفي عَلى الفِعْلِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} (المزمل / 20) ، فَالضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ اسمُ (أَنْ) والجُمْلَةُ خَبَرُها.

و (كَأَنَّ) لِلتَّشْبِيهِ، نَحْوُ (كَاَنَّ زَيْدًا أَسَدٌ) قِيلَ: وهِىَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ و (إنَّ) المَكْسورَةِ ن وإنَّما فُتِحَتْ لِتَقْديمِ الكافِ عَلَيْها، وتَقْدِيرُهَا (إنَّ زَيْدًا كالأسَدِ) .

وقَدْ تُخَفَّفُ، فَتُلْغَى عَنِ العَمَلِ، مِثلُ (كَأَنْ زَيْدٌ أَسَدٌ) .

و (لكِنَّ) لِلاسْتِدْراكِ، وتَتَوَسَّطُ بَيْنَ كَلامَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ فِي اللَّفْظِ و المَعْنى، نَحْوُ (مَا جَاءَنِي سَعِيدٌ لكِنَّ خالدًا جَاءَ، وغَابَ حَمِيدٌ، ولكِنَّ مَحْمُودًا حَاضِرٌ) . ويَجُوزُ مَعَها الواوُ، نَحْوُ (قَامَ أحْمَدُ ولكِنَّ حَمِيدًا قَاعِدٌ) وتُخَفَّفُ فَتُلْغَى، نَحْوُ (ذَهَبَ أَحْمَدُ ولكِنْ حَمِيدٌ عِنْدَنا) .

و (لَيْتَ) لِلتَّمَنِّي، نَحْوُ (لَيْتَ خَالِدًا يُؤْمِنُ بِاللهِ) بِمَعْنى أَتَمَنّى.

و (لَعَلَّ) للتَرَجِّي نَحْوُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

اُحِبُّ الصَّالِحِينَ ولَسْتُ مِنْهُم

لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقُنى صَلاحا

وشَذَّ الجَرُّ بِهَا نَحْوُ (لَعَلَّ زَيْدٍ قَائِمٌ) .

وفِي (لَعَلَّ) لُغَاتٌ: (عَلَّ وعَنَّ وأَنَّ ولَأنَّ ولَعَنَّ) وعِندَ المُبَرِّدِ أَصْلُها (عَلَّ) زِيدَتْ فِيها الّلامُ والبَواقِي فُرُوعٌ.

الخُلاصَةُ:

إذا خُفِّفَتُ (إنَّ) المَكْسُورَةُ تَلْزَمُ فِي خَبَرِها الّلامُ فَرْقًا بِيْنَها وبَيْنَ (إنْ) النَّافِيَة، ويَجُوزُ حِينَئِذٍ إلغاؤُها عَنِ العَمَلِ، ودُخولُهَا عَلى الأفعَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت