فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 20

[1] يعنى أن من قواعد الشرع ومن مقتضيات الإيمان والاعتصام بكتاب الله: الوحدة على الحق والاتفاق عليه، وأن ترك الاهتداء بهذا الدين يورث الاختلاف والشقاق، كما قال تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق} [سورة البقرة الآية: 137] فالله تعالى أوجب علينا أن نجعل اجتماعنا ووحدتنا بكتابه، فعليه نجتمع وبه نعتصم .. لا بأوضاع زائفة، ولا بمذاهب مخترعة، ولا بجنسيات يعتز بها، ولا بسياسات باطلة مبنية على غير الحق والهدى! ونهانا عن التفرق والتفكك والانفصام بعد هذا الاجتماع والاعتصام، لما في ذلك من زوال الوحدة التي هي مناط العزة والقوة، وبالعزة يعتز الحق فيعلوا على الباطل، وبالقوة يحفظ هو وأهله من هجمات الأعداء ومكائدهم.

*وقد جاء النهي عن التفرق مصحوبا بالوعيد الشديد لفظاعة أمره، وسوء عاقبته. كما قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم. يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [سورة آل عمران الآيتان:105،106] . لأن الاختلاف بعد مجيء البينات خروج على أمر الله الذي يجب أن يكون جامعا للناس موحدا لصفوفهم، فإذا فهم قول الله واتبع وحسنت المقاصد صار عاصما من الاختلاف والتفرق، داع للاتفاق والاجتماع على طاعة الله ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك يتضمن التعاون على البر والتقوى والتناصر على أعداء الله وأعداء المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح للمسلمين عامة وخاصة، ولهذا جعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا هو الدين كما في حديث تميم الداري، قال: الدين النصيحة قالها ثلاثا، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم" [2] ."

ومما يؤسف له أن هذا الأمر المهم لم يوله طلبة العلم في أيامنا هذه ما يستحقه من الاهتمام والاعتناء به، مع وجود كثير ممن نصب نفسه للتوجيه والتدريس ويغلب عليه حب الظهور واتباع أهواء النفوس مع الجهل الكثير في المسائل العلمية المهمة، فصار من ثمار ذلك هذه الحالات التي يعيشها الشباب اليوم من التحزبات والاشتغال بالقيل والقال، وإطلاق الألسنة تلوك وتلفظ في أعراض الناس، ولا سيما المشايخ والدعاة الى الله، بل توجه إليهم سهام النقد والتجريح بلا جريمة، بل جعلوا المحاسن مساوئ!

وقد استمعت لكلام أحد هؤلاء نقل كلاما لأحد الدعاة يثني فيه على العلماء ويقول:"إنهم يقومون بأعمال كثيرة ويتحملون أعباء عظيمة، فيجب أن لا نحملهم ما لا يطيقون، ويجب علينا أن نساعدهم"

(1) من كتاب الاعتصام ص 423 وماقبلها. في كتاب البر والصلة: باب تحريم التحاسد.

(2) رواه أحمد ج 4 ص 102 .. وأبو دواد في كتابالأدب: باب في النصيحة ورواه البخارى ومسلم والنسائى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت