فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 20

ونعاونهم ونكمل النقص الذي يحصل لهم".. ثم يجعل هذا الكلام محلا للانتقاد ويقول:"وهذا هو تنقص المشايخ والعلماء وعدم تقديرهم".. إلى آخر هذيانه الذي هو أشبه بهذيان المحموم: فما أدري ماذا يريد هذا الناقد الغيور على المشايخ؟ هل يريد أن يجعلوا في عداد الرسل معصومين كما تقوله الرافضة أو أنه لم يجد شيئا يتعلق به إلا أن يلبس على الناس بأن هؤلاء الدعاة قد خرجوا عن الحق فصاروا يرمون أهله بالتنقص والازدراء؟!."

* أقول: من نتائج أفعال هؤلاء تبلبلت أفكار كثير من الشباب.

* فمنهم من ضل طريق الهدى، وصار يتبع ما يرسمه له هؤلاء النقدة الذين وقفوا في طريق الدعوة يصدون عن سبيل الله.

* ومنهم من صار لديه بسبب هؤلاء النقدة فجوة عظيمة بينه وبين العلماء، ووحشة كبيرة فابتعد عنهم.

* ومنهم من جعل يصنف الناس حسب حصيلته مما يسمع من هؤلاء بأن فلانا: من الإخوان، لأنه يكلم فلانا من الإخوان أو يزوره أو يجلس معه، وأن فلانا من السروريين، وفلانا من النفعيين وهكذا.

والعجب أنهم بهذا يزعمون أنهم يطبقون منهج الجرح والتعديل. وقد اتخذوا في هذا رؤساء جهالًا فضلوا وأضلوا.

فعلى المسلم أن يتقي الله في نفسه، وفي هؤلاء المساكين أرباع المتعلمين أو أعشارهم.

وفي الحديث الصحيح:"لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من حمر النعم" [1] يعني خير لك من الدنيا، فكذلك من ضل بسببه رجل واحد فعليه وزر عظيم. وقد قال الله تعالى بعدما ذكر قصة قتل ابن آدم لأخيه: {من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} [سورة المائدة، الآية:32] .

وإضلال الإنسان في دينه أعظم من قتله بكثير، والكلام في مسائل الدين يجب أن يكون بدليل من كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وأن يقصد به وجه الله، وألا يكون ضرورة أكبر من نفعه، والا يكون الحامل عليه الحسد لمعين واتباع الهوى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"ومعلوم أننا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة، مثل الملوك المختلفين على الملك والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين وجب أن يكون الكلام بعلم"

(1) رواه البخارى، كتاب الجهاد: باب دعاء النبى صلى الله عليه وسلم والناس إلى الإسلام ... ورواه أبو داود في كتاب العلم: باب نشر العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت