فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 20

وقال أبو الجوزاء:"لئن تجاورني القردة والخنازير في دار أحب إلي من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء". وقد دخلوا في هذه الآية: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} [1] . [سورة آل عمران، الآية:119] .

وقد دل على هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال، فإنه قال:"من سمع بالدجال فلينأ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات" [2] .

والمتعين على العبد - ولا سيما المبتدئ والشاب - أن يبتعد عن الشبه والجدال في الدين، فإن ذلك يجر الى الردى.

قال ابن بطة [3] : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،:"من سمع منكم بخروج الدجال فلينأ عنه ما استطاع فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فما يزال به حتى يتبعه لما يرى من الشبهات".

قال: هذا قول الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق، فلا يحملن أحدًا منكم حسن ظنه بنفسه وما عهده من معرفته بصحة مذهبه على المخاطرة بدينة في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء فيقول: أداخله لأناظره أو لأستخرج منه مذهبه فإنهم أشد فتنة من الدجال، وكلامهم ألصق من الجرب، وأحرق للقلوب من اللهب، ولقد رأيت جماعة من الناس كانوا يلعنونهم ويسبونهم فجالسوهم على سبيل الإنكار والرد عليهم فما زالت بهم المباسطة وخفي المكر ودقيق الكفر حتى صبوا عليهم.

وذكر أن محمد بن السائب كان من أهل السنة، فقال: نذهب نسمع من هؤلاء فما رجع حتى أخذ بها وعلقت في قلبه. أ. هـ ومثله كثير.

والهوى: كل ما خالف الحق، وللنفس فيه حظ ورغبة من الأقوال والأفعال والمقاصد، فالهوى ميل النفس إلى الشهوة، ثم يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية!!

فميل النفس إلى الثناء ومدح الناس وتعظيمهم إياه وطلب الرفعة عليهم في رئاسة أو صفة هو الهوى.

وقد ذم الله اليهود لاتباعهم لأهوائهم، حيث قادهم ذلك إلى تبديل شرع الله والكفر بالرسول صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من الوحي.

(1) رواه ابن بطة رقم (466) واللالكائى (231) .

(2) رواه أبو داود (كتاب الملاحم، باب خروج الدجال) ورواه أحمد ج 4 ص 441، وصححه الألباني.

(3) في الإبانة رقم (475) في باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت