ويعمل اليهود اليوم على توسيع دائرة مدينة القدس وتهويدها، وتشييد المستوطنات والقلاع السكنية فيها كي يتمكنوا من توطين مئات الألوف من اليهود،وذلك لاعتقادهم أن الملك المخلص اليهودي سيظهر في مدينة القدس وخاصة في جبل صهيون،وبهذا المخلص سيحكم اليهود العالم، وستصبح المدينة المقدسة في زمنه مدينة عظيمة، لا مثيل لها بين المدن، يعم فيها الرخاء والأمن والسلام، ويعود إليها المتشردون من اليهود (1) [15] ).
ومن هنا يمكن لنا أن نفهم كيف تعمدّت إسرائيل وبتأييد ودعم أمريكي وأوروبي واضح أن تجعل القدس خارج إطار اتفاقية"كامب ديفيد"التي عقدتها مع الرئيس الراحل أنور السادات، وخارج اتفاقية أوسلو التي عقدتها مع منظمة التحرير الفلسطينية، وأصّرت أن تدرج في مفاوضات الحل النهائي والهدف من ذلك: كسب عامل الزمن، فتقوم إسرائيل بتنفيذ مخططاتها الموضوعة التي تتلخص في إنشاء تحولات جغرافية وسكانية في المدينة وما حولها، لتصبح مدينة يهودية صرفة، وكأمر واقع لا تستطيع الحلول النهائية أن تغفله، وقد اتفقت الأحزاب اليهودية كلها -السياسية والدينية- على خطة مدينة القدس الكبرى العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل وكل ذلك بدعم وبتأييد نصراني أوروبي وأمريكي. ومن الخطأ الشنيع أن يتوهم البعض أن سياسة إسرائيل بالنسبة للقدس، ستتغير تحت أي ظرف كان (2) [16] ).
الأطماع المسيحية الصليبية القديمة في القدس:
(1) 15]- انظر اعتقادهم هذا في سفر أشعياء: الإصحاح 9 الفقرات 6-7، الإصحاح 25 الفقرات6-9، كما تحدث عنه التلمود وبروتوكولات حكماء صهيون: البروتوكول 15، 18، 23، 24.
(2) 16]- قبل أن يهدم المسجد الأقصى، عبد العزيز مصطفى، ص225.