فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 109

في يوم 26/11/1095م وقف البابا أربان الثاني في مجمع"كار مونت"بفرنسا يلقي موعظة دينية مؤثرة في جموع النصارى الذين احتشدوا من بلدان مسيحية لسماع كلام الزعيم الديني، حثّ البابا أتباعه النصارى على الدخول في حرب مقدسة ضد المسلمين لتحرير بيت المقدس وقبر المسيح والمقدسات المسيحية في بلاد الشام ،وقد وعد البابا المحاربين بأن تكون رحلتهم العسكرية إلى بلاد المسلمين بمثابة غفران كامل لذنوبهم. لقد أدرك المستمعون لموعظة البابا ما يعنيه وما يرمي إليه، فصاحوا في حماس جنوني: إنّ الله يريدها... إنّ الله يريدها... ثّم حملوا الصليب في أعناقهم وتوجهوا إلى الشرق الإسلامي في حرب دينية مقدسة.

وممّا جاء في خطاب البابا أربان: بأمر الله تتوقف العمليات الحربية بين المسيحيين في أوروبا، ويتجه هؤلاء بأسلحتهم إلى هزيمة الكفرة -يقصد المسلمين- الآن اذهبوا وأزعجوا البرابرة، وخلّصوا البلاد المقدسة من أيدي الكفار وامتلكوها لأنفسكم، فإنّها كما تقول التوراة تفيض لبنًا وعسلًا (1) [17] ).

تنقل البابا زعيم النصارى بين المدن والبلدان المسيحية داعيًا الشعوب وحكامها السياسيين وقياداتها الدينية والعسكرية للمشاركة في الحروب ضد المسلمين، وأرسل البعوث والرسل إلى مختلف الأقاليم المسيحية من أجل دعوة الجميع للمشاركة في هذه الحروب، وعين البابا الأسقف أدهمار ممثلًا عنه على رأس الجهاز الكنسي الذي يقوم بالتوجيه الديني الصليبي، وبثّ الروح المعنوية الكنيسة في الجيوش المتجهة إلى الشرق الإسلامي (2) [18] ).

(1) 17]- جهاد المسلمين في الحروب الصليبية، د. فايد عاشور، ص95، الحروب الصليبية في المشرق، سعيد برجاوي، ص85-86.

(2) 18]- انظر المصدرين السابقين، الأول: ص95-96، الثاني: ص90-93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت