... وكان من أهداف الحروب الصليبية كما جاء في خطاب البابا أربان الثاني: إقامة إمارة أو مملكة مسيحية كبرى في فلسطين تدوم إلى الأبد والسيطرة على المقدسات المسيحية في بلاد الشام، ومن ثم التوسع في الشرق الإسلامي بهدف القضاء على الإسلام والمسلمين. يقول الكاتب الغربي غاردنز:"لقد خاب الصليبيون في انتزاع القدس من أيدي المسلمين ليقيموا دولة مسيحية في قلب العالم العربي... والحروب الصليبية لم تكن لإنقاذ هذه المدينة بقدر ما كانت لتدمير الإسلام"، ويقول ليفونيان فيري:"لقد أحبّ الصليبيون أن ينتزعوا القدس من أيدي المسلمين بالسيوف ليقيموا للمسيح مملكة في هذا العالم" (1) [19] ).
ولقد استطاع النصارى الصليبيون احتلال القدس من أيدي المسلمين سنة 1099م/492هـ وبقيت في أيديهم ثمانية وثمانين عامًا. أي لم تدم في أيديهم إلى الأبد كما كانوا يهدفون، إذ تم فتحها وتحريرها سنة 1187م/583هـ على يد القائد المظفر السلطان صلاح الدين الأيوبي (2) [20] ). واصل الصليبيون حملاتهم ضد المسلمين وكانت آخرها الحملة الثامنة التي انتهت عام 1296م دون تحقق هدفها المنشود: إنشاء مملكة صليبية في مدينة القدس، والسيطرة على المقدسات المسيحية في بلاد الشام، والقضاء على الإسلام والمسلمين.
النشاط اليهودي قي أوربا وأمريكا لاحتلال القدس وفلسطين:-
(1) 19]- الاستعمار والتبشير في البلاد الإسلامية، د.مصطفى الخالد، د. عمر فروخ، ص115.
(2) 20]- البداية والنهاية، ابن كثير، 12/320 وما بعدها.