استلم اليهود راية احتلال فلسطين والقدس من أيدي النصارى الصليبين المهزومين وعملوا على استغلال الجذور الفكرية التوراتية لدى النصارى وتحويلها لصالح شعب الله المختار، فأصبح النصراني الغربي يؤمن -وفق التوراة المقدسة عنده- بأن نبوءات التوراة يجب تحقيقها،فواجب ديني مقدس: أن يعمل النصارى لعودة اليهود شعب الله المختار إلى فلسطين أرض أجداده وآبائه الإسرائيليين، واقتلاع أصحابها الفلسطينيين منها، وإقامة هيكل الرب -هيكل سليمان- على أنقاض المسجد الأقصى. لقد تشرّب جميع النصارى الغربيين مبادئ الصهيونية المتضمنة في التوراة بلا وعي ولا شعور، وأخذ المبشرون النصارى يطوفون أرجاء المعمورة وهم يدعون إلى الإيمان العميق بنبوءات التوراة المقدسة، والعمل الدؤوب إلى تحقيقها خدمة للرب والكنيسة (1) [21] ).
(1) 21]- وثيقة الصهيونية في العهد القديم، د. جورجي كنعان، ص9، 138، 142، 147، 148