فهرس الكتاب
** إنّه ما من أحد من المؤرخين -بمن فيهم المؤرخ اليهودي الشهير"يوسفوس"-الذين كتبوا تاريخ القدس بأدق التفاصيل ذكر أو ادعى أنّذ-أي عندئذ- المسلمين لمّا دخلوا القدس وجدوا فيها معبدًا يهوديًا فهدموه، أو أثرًا يهوديًا واحدًا فطمسوه، أو استولوا على كنيس يهودي فحولوه إلى مسجد. وهذا من الأدلة التاريخية القوية التي تثبت أنّ القدس لما دخلها المسلمون بقيادة عمر بن الخطاب لم يكن فيها معابد أو هياكل يهودية. (1) [198] ) وأيضًا عند ما اشترط النصارى على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن لا يسكن إيلياء معهم أحد من اليهود، لم يسجل التاريخ أنّ أحدًا من اليهود احتج على هذا الشرط بحجة أن اليهود لهم معبد مقدس في القدس لا يمكن أن يتخلوا عنه من الناحية الدينية، ولو كان لهم شئ من ذلك لطلبوا من أمير المؤمنين أن يمكنهم من زيارته أو تأدية طقوسهم الدينية فيه لما حرمهم من ذلك، ومن المعلوم تاريخيًا أن عمر بن الخطاب-رصي الله عنه- لما دخل الساحة سأل كعب الأحبار عن مكان الصخرة فدله عليها ،وأشار عليه كعب أن يجعل المسجد خلف الصخرة، فقال له الخليفة عمر-رضي الله عنه-:ضاهيت اليهودية وجعل المسجد أمامها، و شارك بنفسه بتنظيف الصخرة -صخرة يعقوب- وإزالة ما عليها من قمامة التي طمرتها فترة من التاريخ. (2) [199] ) وعليها أقام الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان القبة الرائعة، ومن حولها بنى المسجد المشهور بمسجد قبة الصخرة. (3) [200] )
(1) 198] - القدس: عبد الحميد الكاتب -دار الشروق -القاهرة وبيروت -الطبعة الأولى 1415هـ-1994م، ص160.
(2) 199] -انظر البداية والنهاية: الحفاظ ابن كثير-مكتبة المعارف-بيروت-الطبعة الرابعة 1402ه-1982م،5/56.
(3) 200] -انظر الأنس الجليل-مصدر سابق- 1/273.