الصفحة 11 من 13

كان يدفع غاليًا ثمن جريدته في أن يكون إنسانًا حرًا، إلا أنهم كانوا يريدون سحقه حقًا هذه المرة إذ لم يكتفوا بطرده من الكلية التي كان عنوانًا لعزتها وكرامتها وقوة نابضة فيها، وإنما أرادوا إحراق كتبه فأخذوا منذ بيته الذي يسكن فيه وأغرقوه بالشتائم وحاولوا أن يحرموه من كل وسيلة للعيش بمنعهم مثلًا بيع الصحيفة التي كان يصدرها وبإنذارهم البعثات الأجنبية في مصر بالكف عن أن تقدم له عروضًا للعمل ولابد هنا من الثناء على الجامعة الأمريكية في القاهرة التي تحدث هذا الإنذار وطلبت إلى طه حسين تقديم مجموعة من المحاضرات الأمر الذي قدم له دعمًا لا يقدر بثمن.

تقول: ولم يقف الأمر عند هذا الحد فإن القوى قد تنادت لنصرته وسأله كبيرهم (ماسنيون) عما إذا كان على استعداد للذهاب للولايات المتحدة وتوالت دعواته إلى المؤتمرات.. أصدقاء في فرنسا وفينا وإيطاليا (ليتمان وبيرغسترا وبونكر) وغيرهم.

وكانت تصور بإعجاب موقف طه حسين وهو يرثي كبار رجال الاستشراق باسم الجامعة المضرية وكيف زار الجامعة العبرية بالقدس وكيف وقف يرلي بول دومير (مؤسس الكوليج دي فرانس) وما أدراك ما الكوليج دي فرانس إنه المعهد الاذي يخرج قادة التغريب في بلاد المسلمين.

تقول:"وقف طه حسين يلقي خطاب الجامعة المصرية في جلسة مهيبة في القاعة الكبرى بجامعة السربون، وعندما وصلنا طه حسين وأنا إلى المنصة الكبرى نزل بول درجات المنصة وجاء إلينا وتناول ذراعي طه حسين بذراعيه فصفق الحاضرون تصفيقًا بلغ من القوة حدًا أثار ذهول أمي"نعم وأكثر من هذا يحدث: أليس رجلهم في مصر والشرق، ألم يكن أعظم ثمرة في الشجرة كلها: هذا الذي سموه رينان الشرق.

وكانت السيدة سوزان تعرف مهمة طه حسين وقد أفلتت العبارات منها أكثر من مرة لتكشف هذا الدور.

فهي تقول:"لم يكن مثله بالذي يقبل أن يقوم بدور محدود".

"ثم إن هنا معركته ومستقبله مهما يكن هنا مصيره ورسالة وجوده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت