الصفحة 3 من 13

ونحن نعرف أن هذه الجلسات مصدر تلك القنابل المحرقة التي كان طه حسين يلقيها على الإسلام والتاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي يومًا بعد يوم، وأنها كانت مصدر الوحي لدراساته المختلفة التي سبق بها المستشرقون أنفسهم إلى تصورات تهدم التراث الإسلامي حتى لتقول السيدة طه حسين أنه كتب إليها مرة يقول:"إن أبحاثي الشخصية تصل إلى نتائج كبار المستشرقين نفسها. أتدرين أنني قررت ألا أقرأ أبحاثهم إلا بعد أن أنجز أبحاثي لأكون على علم بها فقط".

ومعنى هذا في تقديرنا أن طه حسين قد تمكن من العقيدة الاستشراقية بمفاهيمها إلى الدرجة التي لم تجعله في حاجة إلى أن يقرأ للمستشرقين، ونحن نعجب كيف أن طه حسين طابق المستشرقين أو سبقهم أو تابعهم في آرائه المختلفة.

في رأيه في الشعر الجاهلي الذي سبقه به مرجليوث.

في رأيه في المتنبي الذي سبقه به بلاشير.

في طريقة كتابه هامش السيرة التي سبقه بها الكاتب المسيحي فلان.

في نظرية في الأدب والنقد التي سبقه بها تين وبرونتير.

في نظرية أن الدين نبت من الأرض ولم ينزل من السماء كما سبقه بها دوركايم.

في رأيه أن وجود إبراهيم وإسماعيل لا دليل عليه تاريخيًا وقد سبقه بها هاشم العربي.

ولعجب لأن السيدة طه حسين تكرر دائمًا عبارة أن الطلبة حملوه على الأعناق وأن الطلبة هتفوا له وأن الأزهريين حضروا محاضراته في الجامعة الأمريكية وصفقوا له. نحن نعرف كيف كانت الحزبية تنظم هذه الاحتفالات فلا تخدعنا أبدًا ونعرف أن المصريين يحبون"الفرجة"فهم يجتمعون في المحاضرات لا ليسمعوا طه حسين ولكن ليشاهدوه بعد أن عزل من الجامعة أو أخرج من الوزارة أو أي موقف آخر فليس هذا دليلًا على الحب والولاء، وليس له دليل على المتابعة في الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت