الصفحة 4 من 13

نحن نعرف كيف كان الطلاب يحملون الأساتذة في مظاهرات الأحزاب ونعرف أن طه حسين عندما سافر إلى الصعيد وهو وزير المعارف كان يفاجأ بأن يهتف باسمه في كل محطة يقف فيها القطار يبتسم ويحيي هؤلاء ظنًا منه أن الأمة كلها خرجت لاستقباله وقد تبين من بعد أن حزب الوفد قد حجز عربة لمجموعة من (الهتيفة) كانوا ينزلون من القطار عندمل يقف ويتقدمون إلى الديوان الذي يجلس فيه فيهتفون ثم يسرعون بركوب القطار.. ويا للسخرية.

ولقد عرفنا من مذكرات السيدة سوزان طه حسين:

صورة تدعو إلى التساؤل:

لماذا هذا الاهتمام الخطير بالاتصال بالأحزاب والصراع والخصومة مع زعماء الأغلبية - أول الأمر - والانتماء إلى أحزاب الأقلية، ثم تحوله بعد ذلك، لماذا هذا الصراع مع الأحزاب وهو الرجل الأديب في الجامعة والعالم الذي يجب أن يحتفظ بطابع العلماء وحده.

ولقد أجبنا على ذلك في كتابنا: أن طه حسين يعتصم لبالأحزاب ويقوي مركزه بها ليكون أكثر قدرة على تحقيق ما هو مطلوب منه، في تغيير المناهج وفي تعيين الأساتذة وفي استقطاب الأجيال التي تسير وراء خطته وتحمل آراء التغريب والغزو الثقافي.

وتسود مذكرات السيدة سوزان صورة الولاء الأجنبي واضحة وذلك في عدة مواضع منها زيارته لإيطاليا واشتراكه في مؤتمر المستشرقين.. تقول: كان المطران تيسيران (ولم يكن قد أصبح كاردينالًا بعد) يعرف طه حسين معرفة جيدة فأخذه من ذراعه وقال لي مبتسمًا:"لا تقلقي سوف أعيده إليك"وكان المطران تيسيران هو الذي قدم طه حسين إلى البابا بيوس الحادي عشر وكان بيوس الحادي عشر مستشرقًا وكان قد أراد استقبال مؤتمر المستشرقين وقد وجه لطه كلمات في منتهى الرقة كما وجه إلي أيضًا مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت