وتتحدث عن شيء آخر جد خطير، فطه حسين الذي كان مؤهلًا لأن يطرح من الأفكار ما يشاء له المخطط المرسوم أن يطرح كان حريصًا على أن يكون له سناد من الحزب الذي يحميه وكان حريصًا على ألا يحال بينه وبين نشر آرائه وأفكاره المسمومة: تقول: أنه هاجم القصر، لا لكي يدافع عن الحكومة، وإنما لأن القصر يريد الحد من حرية المعتقدات فالأديان المعترف بها هي التي ستكون مسموحًا بها في مصر والملحد لا يستطيع أن يعلن نفسه ملحدًا فهل يسع الإنسان الذي دافع عن كل الحريات وفي المقام الأول حرية الضمير أن يبقى لا مباليًا"."
زتقول:"نعم فقد كان يريد طه حسين أن يبقى الباب مفتوحًا لكل الأديان والنحل والمذاهب"وهي تسمي ما حدث بعد صدور الشعر الجاهلي بثورة الجهل والغضب وتصور نقد النقاد له بعبارات عجيبة فتقول: هذه الأحكام البليدة والتحيز الأخرق والحقد الحاسد ضد إنسان شريف وجره إلى المحكمة والتهديد بالموت الذي كان وراء إقامة حراسة على مدخل بيتنا أمام باب الحديقة خلال عدة أشهر.
وتقول: إنه كان يستعيد فس سنواته الأخيرة تلك العقبات التي كان يواجهها والرفض الذي جوبه به والهزء بل الشتائم من أولئك الذين كانوا بحاجة إلى مرور زمن طويل حتى يتمكنوا من الإدراك. وتقول: إدراك ماذا؟.
لقد صدق هو نفسه حين عبر في آخر حياته عن حصاد حياته بعد أن تحطمت كل النظريات التي قدنها وبان عوارها وتكشف فساد كل الدعوات التي حاول أن يقيمها ولم تكن عبارته التي سجلتها السيدة سوزان إلا رمزًا لهذه الحياة:"هل يمكن أن نجعل من الأعمى قائد سفينة".
وتقدم السيدة سوزان صورة لذلك التناصر الخطير الذي قدمه المستشرقون والكردينالات ورجال الفكر الغربي لذلك الرجل وكيف استقبله البابا وفي كل مؤتمر كانت هناك محاولات ضخمة لتكريمه وإعلاء شأنه، نياشين وتحف وهدايا وتحيات.
كان يكتب له أحدهم (بيرغستراسة) هذا الإهداء: