الصفحة 9 من 13

طه حسين الذي يناضل في الصف الأول في سبيل تقدم الروح العلمية.

ولما أخرج من الجامعة اعتصم المستشرقون (وأدال جرانت، بيرغستراسة) وقالوا: لن نعود حتى يعود طه. وكتب المستشرق ليفي ديلافيدا مصورًا مدى الخطر على خططهم من خروج طه من الجامعة ومدى جزعهم على أهدافهم التي طان يمثلها حين قال: أحزنتني هذه الأخبار بصورة عميقة. إن تاريخ النضال من أجل الحرية العلمية لم يستكمل مسيرته بعد ولكن ذلك سيتحقق يومًا وإني على اقتناع بذلك وسيتحقق ذلك بانتصار روح الحرية والحقيقة بأن المأساة التي أصابتكم ستكون عارضة وأني لعلي يقين من ذلك لأن قضية كقضيتكم بل أقول قضيتنا هي من القضايا التي لم تكن خاسرة في يوم من الأيام.

ونقول لهؤلاء: لقد خسرت قضيتكم أخيرًا وانكشف فسادها.

ذلك بعض ما قدمته لنا مذكرات السيدة سوزان وإليك هذه الملاحظات:

كان الدكتور طه حسين حريصًا على أن يصور نفسه للناس على أنه غضنفر لا تجتاحه الأحداث ولا تنوشه السهام فهو قائم دائمًا مقام الدفاع عن نظرياته.

ولكن مذكرات السيدة سوزان كشفت عن صور مغايرة تمامًا لذلك فهي تقول مثلًا: أنه في قضية إسماعيل صدقي، مر طه حسين بساعات يائسة إلى حد أنه اعترف لي (طه حسين) بعدها أنه فكر كثيرًا في الانتحار.

وتقول: لقد حدث لنا شيء مذهل أطلق نفسه عليه وصف (الشيطان) فقد وقع نتيجة الإرهاق والمرض والوضع الفاضح وتمسكه في عزل نفسه عن الناس فريسة إحدى التوبات السوداء المحنقة التي كثيرًا ما عرفتها، كان إذ ذاك يحبس نفسه وراء صمت شرس مخيف كما لو أنه سقط في أعماق حفرة لا يستطيع أي شيء على الإطلاق أن ينتزعه منها، كانت حياتي تبدو كأنما قد توقفت وانسحقت بلا أمل في مواجهة عزلة مطلقة يفرضها على نفسه ورفضه العنيد سماع أقل كلمة تريد أن تحاول معونته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت