فهرس الكتاب
جامعة الدول الإسلامية [1]
بعد تجارِبَ طويلةٍ في البلدان الإسلامية ثبتَ أن اللجوء إلى التجمعات والشعارات التي لا تنضوي تحت لواء الإسلام وتواكب تشريعاته - هي فاشلة فشلًا ذريعًا.
فالمناداة بالقومية بدلًا من الدين، والدعوات الاشتراكية الهدامة، والتعصبات الإقليمية، والتكتلات الجغرافية - كانت سببًا في فرقة المسلمين وضعفهم، وانتشار مذاهب الهدم والتخريب بين صفوفهم.
والعرب الذين أقاموا الجامعة العربية بلجانها ومؤتمراتها واجتماعاتها ذات الخطب الطويلة، ماذا ربح العرب منها؟! وماذا جنَوْا من ثمارها؟! إن من حق المرء أن يتساءل بعيدًا عن ضوضاء الدعاوى العريضة: ماذا حققتْه الجامعةُ الموقَّرة؟! وهل كانت جمعًا للعرب على دعائم الإسلام، وتقوية لأواصر المودة بين المسلمين، فازداد غير العرب من المسلمين وثوقًا بالعرب وقربًا منهم؟ أم أن العكس هو الحقيقة المرَّة التي يصرُّ البعض على تجاهلها؟ فلم تستفد تركيا من تعصبها لقوميتها - أو على الأصح: من تعصب بعض زعمائها - ولم يجنِ العرب من مناداتهم بالقومية إلا التشتتَ، وتفكُّك الروابط الإسلامية بينهم وبين المسلمين من غير العرب.
وكان من الأسباب الرئيسة لتمادي البعض في الدعاوى القومية: أنْ تفشت المذاهب الشيوعية؛ حيث لم تجد من أنصار القومية، والمنادين بها صلابةً في العقيدة الإسلامية تقاوم المبادئَ الضالة؛ بل كان من المنادين بها من هدفُه بثُّ الشيوعية الحمراء على أوسع نطاق.
وجرب العرب - كما جرب غيرهم - صنوفًا من المذاهب والنِّحل المناقضة للإسلام، وأدركوا ما تنطوي عليه من أضرار في الدين والدنيا، وبالنسبة للفرد والمجتمع، وما ينتج عنها من فتنٍ واضطرابات، واليومَ تبدو في الأفق علائمُ بارزةٌ، وتدوي أصواتٌ تدْعو إلى الحق والصواب، إلى طريق لاحبٍ؛ حيث التعاونُ الإسلامي، والتضامن بين المسلمين،
(1) جريدة الرياض، العدد 289، في 24/ 12/1385هـ.