فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 115

نتائج ستجنيها الأمةُ العربية من هذه الأفعال القاسية التي يورثها الآباء للأبناء والأحفاد؟! ولماذا لا يحتذي العالم العربي حذوَ غيره من الشعوب التي تغيِّر حكوماتها - إذا رأت مصلحة في ذلك - في هدوء واطمئنان؟!

فالعرب أحقُّ مِن تلك الشعوب بهذا وأولى، حيث إنهم يعتنقون دينًا سمحًا، يدعو للإخاء والعدالة؛ {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، دينًا يدعو إلى حفظ كرامة الإنسان، والأمن على دينه وماله وعرضه، دينًا يفتح باب الاجتهاد، ويدعو للتسامح والمحبة، ويوضح أن من اقترف إثمًا مهما كان ثم تاب، فإن الله يغفر الذنوب جميعًا.

ولكن المحزن أن يصبح العالم العربي فريسةً للدول الأجنبية الحاقدة، وأن يكون الشقاق والتناحر دَيْدنهم، بينما أعداؤهم يشمتون بهم، ويفرحون لواقعهم الأليم، وهم يبعثرون جهودَهم وطاقاتِهم فيما يضرهم وينفع أعداءهم، فمهلًا أيها العرب! فما هذه بسُبُلٍ قويمة، ولا طُرُقٍ سليمة، وتذكروا عند القوة وسكرة الحكم قول الشاعر:

إِذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ = كَلاَكِلَهُ أَنَاخَ بِآخَرِينَا

فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا = سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا

إن أي عاقل في العالم العربي لا بد وأن يشعر بالألم والأسى لهذا الواقع الذي تردَّتْ فيه الأمةُ العربية، ويرجو أن يهديَهم الله إلى ما فيه خير الدين والأمة والشعب، وما ذلك على الله بعزيز [1] .

(1) اليمامة، العدد 403، في 8/ 3/1383هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت